الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٤ - بیان
بيان
المحق ذهاب الشيء كله حتى لا يرى منه أثر و إنما يمحق الدين بالقياس لأن لكل أحد أن يرى بعقله أو هواه مناسبة بين الشيء و ما أراد أن يقيسه عليه فيحكم عليه بحكمه و ما من شيء إلا و بينه و بين شيء آخر مجانسة أو مشاركة في كم أو كيف أو نسبة فإذا قيس بعض الأشياء على بعض في الأحكام صار الحلال حراما و الحرام حلالا حتى لم يبق شيء من الدين
[١٧]
١٩٤- ١٧ الكافي، ١/ ٥٧/ ١٦/ ١ العدة عن أحمد عن عثمان قال سألت أبا الحسن موسى ع عن القياس فقال ما لكم و للقياس[١] إن اللَّه لا يسأل[٢] كيف أحل و كيف حرم.
[١٨]
١٩٥- ١٨ الكافي، ١/ ٥٧/ ١٤/ ١ علي عن العبيدي عن يونس عن أبان عن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول ضل علم[٣] ابن شبرمة[٤]
[١] . هنا و في «الهدايا» و المخطوطين من الكافي ما لكم و للقياس و في الكافي المطبوع و بعض المخطوطات (ما لكم و القياس).
[٢] . قوله: «انّ اللّه لا يسأل كيف أحلّ ...» أي لا يأتي في التحليل و التحريم بما يوافق مدارك عامة العباد من المصالح و الحكم حتى لو سئل عنه أجاب بما هو مرغوب مداركهم و مستحسن طبائعهم بل في أحكامه حكم و مصالح لا يصل إليها أفهام أكثر الناس من العوام و الخواص. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . قوله: «ضلّ علم ابن شبرمة ...» المراد بالعلم إمّا المأخوذ من مأخذه من المسائل و إمّا ما يظنّ و يراه بأي طريق كان سواء كان مأخوذا من المآخذ الشرعية أو من الرأي و القياس، و الضلال امّا بمعنى الخفاء و الغيبوبة حتّى لا يرى أو بمعنى الضياع و الهلاك و الفساد مقابل الهدى فان حمل العلم على الأول ناسبه الأول من معاني الضلال لانّه من قلته بالنسبة إلى ما في الجامعة من جميع المسائل ممّا لا يرى و لا يكون له قدر بالنسبة إليه و في جنبه و إن حمل العلم على الثاني و يشمل جميع ظنونه و آرائه ناسبه أحد الأخيرين من معاني الضلال فانّه ضائع هالك عند ما أتى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو منهاج الهدى لمخالفته إيّاه.
و قوله: «إن دين اللّه لا يصاب بالقياس» و ذلك لأنّه إذا كان في كلّ مسألة حكما خاصا صادرا من الشارع يطابقه ما يقاس و يقال فيه بالرأي و التخمين فان الأحكام الواردة في الشريعة أكثرها لا يطابق القياس و العلل في الأحكام الشرعية غير منتظمة فقلّما يفارق النظر فيها عن الالتباس. رفيع- (رحمه اللّه).
[٤] . شبرمة كقنفذة: السنّور و ما انتثر من الحبل و الغزل (على ما في- المعيار) و هو المذكور في تهذيب التهذيب ج ٥ ص ٢٥٠ رقم ٤٣٩ و ج ١٢ ص ٢٩٨ رقم ١٥٢٨ و فيه انه (عبد اللّه بن شبرمة بن حسان بن منذر الكوفيّ القاضي كان عفيفا جازما عاقلا شاعرا فقيها مات سنة ١٤٤) و كان من رؤساء أصحاب القياس على ما في الهدايا «ض. ع».