الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٧ - بیان
يوما سالما بكر فاستكثر ما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن و أكثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره و إن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله- و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع [به] فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ- لا يحسب العلم في شيء مما أنكر و لا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره و إن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه- يكن[١] الصواب لكي لا يقال له لا يعلم ثم جسر فقضى فهو مفاتيح عشوات[٢]- ركاب شبهات خباط جهالات لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم و لا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم يذري الروايات ذرو الريح الهشيم تبكي منه المواريث و تصرخ منه الدماء يستحل بقضائه الفرج الحرام و يحرم بقضائه الفرج الحلال- لا مليء بإصدار ما عليه ورد و لا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق.
بيان
كان الرجل الأول هو المبتدع في الأصول و الثاني هو المبتدع في الفروع كما قاله ابن أبي الحديد[٣] و إنما صارا من أبغض الخلائق لأن شرهما متعد و لأنه شر في الدين
[١] . أي لا يرجع عمّا أخطأ أولا إن ظهر له الحق و الصواب ثانيا بل يكنّه و يخفيه لكيلا يقال له «لا يعلم» أو الصواب عبارة عن اعترافه بجهله (عهد) ك.
[٢] . قوله: «هو مفتاح عشوات» العشوة بفتح العين و سكون الشين أن يركب أمرا على غير بيان و هذا ناظر إلى قوله «ان قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره» قوله «ركاب شبهات» ناظر الى قوله «و إن أظلم عليه أمره» و قوله «خباط جهالات» ناظر الى قوله «ثمّ جسر فقضى» و قوله «لا يعتذر ممّا لا يعلم» أي من الحكم أو الفتيا، بما لا يعلم ناظر إلى الفقرة الأخيرة. رفيع- رحمه اللّه.
و قوله: «لا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم» ناظر الى الثانية و قوله: «يذرى الروايات ...» ناظر إلى الأولى و كذلك «تبكي منه المواريث» ناظر الى الثالثة.
و قوله: «لا مليء باصدار ما عليه ورد» ناظر الى الثانية و قوله «و لا هو أهل لما فيه فرط» أي سبق و تقدم، ناظر الى الأولى. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . حيث قال في شرح نهج البلاغة: إن قيل بينوا الفرق بين الرجلين الذين أحدهما رجل و كله اللّه إلى نفسه و الآخر رجل قمش جهلا فانّهما في الظاهر واحد. قيل أمّا الرجل الأول فهو الضال في أصول العقائد كالمشبهة و المجبرة و نحوهما ألا تراه كيف قال-