الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤ - بیان
الجسماني ليعلم أنه نزل من السماء من عند اللَّه سبحانه بأن صب اللَّه الماء صبا ثم شق الأرض شقا إلى آخر الآيات[١] فكذلك مأمور بأن ينظر إلى غذائه الروحاني الذي هو العلم ليعلم أنه نزل من السماء من عند اللَّه عز و جل بأن صب اللَّه أمطار الوحي إلى أرض النبوة و شجرة الرسالة و ينبوع الحكمة فأخرج منها حبوب الحقائق و فواكه المعارف لتغتذى بها أرواح القابلين للتربية فقوله ع علمه الذي يأخذه عمن يأخذه أي ينبغي له أن يأخذ علمه عن أهل بيت النبوة الذين هم مهابط الوحي و ينابيع الحكمة الآخذين علومهم عن اللَّه سبحانه حتى يصلح أن يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممن لا رابطة بينه و بين اللَّه سبحانه من حيث الوحي و الإلهام و قد بينا في مقدمة الكتاب أن العلم قسمان تحقيقي و تقليدي و أن كليهما مستفاد من النبوة و أن ما لا يستفاد من النبوة فليس بعلم حقيقة لأنه إما حفظ أقاويل رجال ليس في أقوالهم حجة و إما آلة جدال لا مدخل لها في المحجة و ليس شيء منهما من اللَّه عز و جل بل من الشيطان فلا يصلح غذاء للروح و الإيمان
[٢]
١٥٥- ٢ الكافي، ١/ ٥١/ ١٥/ ١ الاثنان عن الوشاء عن أبان عن عبد اللَّه بن سليمان قال سمعت أبا جعفر ع يقول و عنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى و هو يقول إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار فقال أبو جعفر ع فهلك إذن مؤمن[٢] آل فرعون ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللَّه تعالى نوحا فليذهب الحسن يمينا و شمالا فو الله ما يوجد العلم إلا هاهنا.
[١] . إشارة الى آيات سورة عبس/ آية ٢٥- ٢٦ «أنّا صببنا الماء صبّا، ثمّ شققنا الأرض شقّا».
[٢] . قوله: «فهلك إذن مؤمن آل فرعون» بكتمانه إيمانه و معرفته باللّه و الحاصل أنّه كيف يكون الكتمان قبيحا موجبا للعقاب و كان المؤمنون يكتمونه تقية كمؤمن آل فرعون و في العلوم الحقيقية الفائضة من المبدأ على أولى العزم ما يتّقى فيه عامة الناس و لا يجوز إظهارها بينهم و ما زال هذا العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا.
و كأنّ مطلوب الحسن من ادعائه ذلك إظهار أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن له علم سوى ما اشتهر بين الناس و في أيديهم من أحاديثه و لم يكن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) علم سوى ما هو المشهور و تكذيب من يدعي أن عنده-