الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٧ - بیان
و كأنه إليهما أشير بقوله عز و جلفَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ[١]
[٦]
١٤٢- ٦ الكافي، ١/ ٤٥/ ٦/ ١ العدة عن البرقي عن أبيه رفعه قال قال أمير المؤمنين ع في كلام له خطب به على المنبر أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون إن العالم العامل بغيره[٢] كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله و كلاهما حائر بائر لا ترتابوا[٣] فتشكوا و لا تشكوا فتكفروا و لا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا و لا تدهنوا في الحق فتخسروا و إن من الحق أن تفقهوا و من الفقه أن لا تغتروا و إن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه و أغشكم لنفسه أعصاكم لربه و من يطع اللَّه يأمن و يستبشر و من يعص اللَّه يخب و يندم.
بيان
في قولهلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ*تنبيه على أن العمل بمقتضى العلم يؤدي إلى الاهتداء بهدى اللَّه و هو [من] نور اليقين الذي هو غاية كل سعي و قد بينا كيفية ذلك و في قوله لا يستفيق عن جهله إشعار بأن الجهل كالسكر أو المرض فإن الاستفاقة بمعنى الخلاص من أحدهما قوله و الحسرة أدوم مبتدأ و خبر و يحتمل أن يكون عطفا على
[١] . الأنعام/ ٩٨.
[٢] . العامل بغيره أي بغير العلم أو بغير ما علم وجوب العمل به من الأعمال و الباء «صلة» و قوله «كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق ...» الحائر: هو الذي لا يهتدي لجهة أمره و الاستفاقة: الرّجوع، إلى ما شغل عنه و شاع في الرجوع عن السّقم إلى الصحة و قوله «بائر» البائر: الهالك. رفيع (رحمه اللّه).
[٣] . قوله «لا ترتابوا فتشكّوا ...» حقيقة الريبة قلق النفس و اضطرابها و منه حديث الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام «دع ما يريبك الى ما لا يريبك، فانّ الشك ريبة و الصّدق طمأنينة و الارتياب الوصول إلى الريبة و الوقوع فيها و ليس «الرّيب» في هذا الحديث مستعملا في «الشك» أو «التهمة» أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي و المراد، لا توقعوا أنفسكم في القلق و الاضطراب بالتوغّل في الشبهات أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكّوا في المعلوم و المتيقّن لكم و قوله «و لا تشكوا» أي لا توقعوا أنفسكم في الشكّ و احذروا من طريانه على العلم «فتكفروا» أي يوصلكم الى الكفر و ينتهي إلى الشكّ فيما يكون الشك فيه كفرا- (رفيع- رحمه اللّه) و نقله المجلسي (رحمه اللّه) أيضا «ش».