الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٤ - بیان
بالشريعة و كالعالم بالأخلاق دون الذين علمهم مقصود لذاته كالعالم بالمبدإ و المعاد فإنه لا يكون غالبا إلا ناجيا و إذا وقع منه زلة أو ذنب تذكر لربه و تاب و تضرع إليه و أناب.
و إنما كان عذاب العالم أشد لأن نفسه أقوى و معرفته بقبح ما صدر منه أتم فتأذيه بالمؤلم لا محالة أشد و تحسره أدوم كما أن ثوابه مع العمل أكثر و أعظم فيصد عن الحق أي يحجب القلب عن فهم المعارف لأنه يضاد العلم و المعرفة كما قيل حبك الشيء يعمي و يصم ينسي الآخرة و ذلك لأنه يوجب تسويف العمل لها فينجر إلى محوها عن الذكر
[٢]
١٣٨- ٢ الكافي، ١/ ٤٤/ ٢/ ١ محمد عن أحمد عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه ع قال العلم مقرون[١] إلى العمل فمن علم عمل و من عمل علم و العلم يهتف[٢] بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل عنه.
بيان
و ذلك لأن كلا منهما يستدعي الآخر و يتقوى به كما عرفت و الهتف الصوت و الدعاء و هتافه به استدعاؤه له و ارتحاله عنه نسيانه و انمحاؤه عنه
[١] . قوله «العلم مقرون إلى العمل» أي قرن العلم مع العمل في كتاب اللّه و كلامه كقوله تعالى. «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» و علّق المعرفة و النجاة عليهما قوله «فمن علم عمل و من عمل علم» أمر في صورة الخبر أي يجب أن يكون العلم مع العمل بعده، و العمل مع العلم قبله.
[٢] . قوله و «العلم يهتف بالعمل» أي يصيح و يدعو صاحبه بالعمل على طبقه فإن أجابه و عمل استقرّ فيه و تمكّن و إلّا ارتحل عنه بدخول الشك و الشبهة عليه و لو إلى ساعة الارتحال من دار الدنيا و يحتمل أن يكون المراد بمقرونية العلم مع العمل عدم افتراق الكامل من العلم عن العمل بحسب مراتب كماله و عدم افتراق بقاء العلم و استكماله عن العمل على وفق العلم فقوله «من علم عمل» أي علما كاملا معتبرا مقبولا باقيا و «من عمل علم» أي أبقى علمه و استكمل تفصيل لما أجمل قبله و قوله «يهتف بالعمل» أي مطلقا فان أجابه و عمل قوي و استقرّ و تمكّن في قلبه و إلّا ضعف و زال عن قلبه. رفيع- (رحمه اللّه).