الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - بیان
بيان
كأن المراد بالحديث و اللَّه ثم قائله أعلم أن الحافظين للقرآن المجيد بتصحيح ألفاظه و تجويد قراءته و صون حروفه عن اللحن و الغلط كثير و رعاته بتفهمه و تدبر معانيه و استكشاف حقائقه و استعلام ما أريد به من أهله ثم استعمال ذلك كله على حسب ما يقتضيه قليل و كم من مستنصح للحديث برعاية فهم معانيه و التدبر فيه و العمل بما يقتضيه مستغش للقرآن بترك استعمال ذلك كله فيه لقصور فهمه عن إدراكه و نيله.
فالعلماء يحزنهم ترك رعاية القرآن و يغمهم عدم فهمهم له و فقد العمل به و عدم اقتدارهم على ذلك و الجهال يهمهم حفظ روايته و يغمهم عدم قدرتهم عليه لما يزعمونه كمالا و فوزا و يحتمل أن يكون المراد بالعلماء أهل بيت النبوة س و من يحذو حذوهم ممن تعلم منهم و يكون المراد أنهم ع يحزنهم ترك رعاية القرآن من التاركين لها الحافظين للحروف فإنهم لو راعوه لاهتدوا به و أقروا بالحق و الجهال و هم الذين لم ينتفعوا من القرآن بشيء لا رواية و لا دراية يحزنهم حفظ الرواية من الحافظين لها التاركين للرعاية لما رأوا أنفسهم قاصرين عن رتبة أولئك و يحسبون أنهم على شيء و أنهم مهتدون فتغبطهم نفوسهم.
و يؤيد هذا المعنى ما يأتي في الروضة من هذا الكتاب من قول أبي جعفر ع في رسالته إلى سعد الخير و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرفوا حدوده فهم يروونه و لا يرعونه و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية فإن في قوله ع يعجبهم هناك بدل يحزنهم هنا دلالة على ما قلناه.
و يحتمل أن يكون المراد بالجهال هناك الحافظين للحروف فإنهم جهال في الحقيقة و لا يجوز إرادته هاهنا لأنه لا يلائم الحزن إلا أن يقال إن حفظ الرواية من دون رعاية يؤدي إلى حزنهم في العاقبة و فيه بعد.
فراع يرعى حياته و هو الذي يريد بذلك وجه اللَّه عز و جل و الدار الآخرة عالما