الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٨ - بیان
بيان
أريد بالجهل هنا مثل الأنفة و الغضب و الشتم و نحوها الذي يصدر من أهل الجاهلية و في الحديث و لكن استجهله الحمية أي حملته على الجهل و المراء المجادلة و الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني.
و الاستطالة العلو و الترفع و الختل بالمعجمة و المثناة الفوقانية الخدعة و كأنه أراد بالفقه المعرفة و بالعقل التخلق بالأخلاق الحسنة مؤذ ممار لخبث باطنه و قدرته على التكلم.
متعرض للمقال لأن غرضه إظهار التفوق و الغلبة و الأندية جمع النادي و هو مجلس القوم و متحدثهم ما داموا فيه مجتمعين فإذا تفرقوا فليس بناد و التسربل تفعلل من السربال و هو القميص أي أظهر الخشوع بالتشبه بالخاشعين و التزيي بزيهم مع خلوه منه لخلوه من[١] الورع اللازم له فدق اللَّه دعاء عليه أو خبر عما سيلحقه و كذا نظائره.
و الخيشوم أقصى الأنف و الحيزوم بالمهملة و الزاي وسط الصدر و الخب بالكسر الخدعة و الجربزة و الملق الود و اللطف الشديد و رجل ملق يعطي بلسانه ما ليس في قلبه فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم يعني يأكل من مطعوماتهم و يعطيهم من دينه فوق ما يأخذ من مالهم فلا جرم يحطم دينه و يهدم إيمانه و يقينه أو أنه يحل لهم بفتواه ما يشتهون و يحطم دينه بما يدهن فيدهنون ثم دعا عليه بالاستئصال بحيث لم يبق له خبر و لا أثر عمي عليه الخبر أي خفي تجوز من عمي البصر و إنما دعا على الصنفين للحوق ضررهما على العلماء المحقين أكثر من ضرر الكفار المتمردين.
ذو كآبة سوء حال و انكسار قلب لكثرة خوفه من أمر الآخرة و خشيته لله عز و جل و لما يرى من مقاساة الزمان و شدائد الدوران و جفاء الأقران و نفاق الإخوان و ترفع الجهلة و الأراذل و رثاثة حال الأفاضل و الأماثل.
[١] . عن، ج.