الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٧ - بیان
قد تسربل[١] بالخشوع و تخلى[٢] من الورع فدق اللَّه من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه و صاحب الاستطالة و الختل ذو خب و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فأعمى اللَّه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر قد تحنك في برنسه و قام الليل في حندسه يعمل و يخشى[٣] وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد اللَّه من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه.
و حدثني[٤] به محمد بن محمود أبو عبد اللَّه القزويني عن عدة من أصحابنا منهم جعفر بن أحمد [محمد][٥] الصيقل بقزوين عن أحمد بن عيسى العلوي عن عباد بن صهيب البصري عن أبي عبد اللَّه ع
[١] . قوله: «قد تسربل بالخشوع» السّربال بكسر السين المهملة «القميص» أو «الدرع» أو كلّ ما يلبس و قد تسر بل به أي تلبّس و جعله لباسا و المراد بالتسربل بالخشوع إظهاره الخشوع و التواضع و السكون و التذلل «و التخلي من الورع» و التقوى و اجتناب المحرم عليه من الايذاء. و المماراة و مخالفة قوله فعله. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . تخلى، ق. و كذلك في الكافي المطبوع و المخطوط «خ» و «الهدايا» و شرحى المولى صالح و المولى خليل و هذا هو الصحيح.
«ض. ع».
[٣] . قوله: «يعمل و يخشى» أي يعمل بما كلّف به و يخشى اللّه مع كونه عاملا و يخاف أن لا يكون عمله على خلوص يليق بعبادته أو أن لا يديمه له. وجلا خائفا من سوء عقابه داعيا طالبا منه سبحانه التوفيق للاهتداء بالهداية و الثبات على الايمان و نيل السعادة الأبدية من مغفرته و عفوه مشفقا من الانتهاء الى الضلال و الشقاء و سوء العاقبة مقبلا على شأنه و إصلاح حاله حذرا ممّا يشفق منه عارفا بأهل زمانه فلا ينخدع مستوحشا من أوثق إخوانه لما يعرفه من أهل زمانه.
و لمّا ذكر حال هذا الصنف و فعله بيّن ما يترتب عليه و قال «فشدّ اللّه من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانه» أي أصلح حاله في الدنيا بافاضة المعرفة و إكمال العقل و تمكنه من إعمال العلم و العمل على وفقه و حاله في الآخرة باعطاء الأمان فجزاه اللّه على طبق ما كان يطلب العلم له من حسن الحال في الدنيا و الآخرة و لمّا كان المطلوب للصنفين الأولين الدنيا لا غير ذكر مجازاتهم بضدّ مطلوبهما في الدنيا و سكت عن حالهما في الآخرة حيث لم يكن من مطالبهما و لمّا كان الصنف الثالث مطلوبه الدنيا و الآخرة ذكر مجازاته على وفق مطلوبه فيهما. رفيع (رحمه اللّه).
[٤] . قال السيّد الداماد أنار اللّه برهانه: المأخوذ من الشيوخ أن «حدّثني» و «حدّثنا» أعلى رتبة من «أخبرني» و «أخبرنا» فحدّثني ما سمعته من لفظ الشيخ وحدي و «حدّثنا» ما سمعته في السامعين و «أخبرني» ما قرأته عليه بنفسي و «أخبرنا» ما قرئ عليه و انّا شاهد سامع قال و لا يجوز إبدال شيء منها بغيره- «عهد».
[٥] . احمد- خ ل. راجع ص ٥٧ ج ١ جامع الرواة. «ض. ع».