الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٣ - بیان
سعيد القماط عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع قال قال أمير المؤمنين ع أ لا أخبركم بالفقيه حق الفقيه[١] من لم يقنط الناس من رحمة اللَّه و لم يؤمنهم من عذاب اللَّه و لم يرخص لهم في معاصي اللَّه و لم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر.
[٥]
٨٤- ٥ الكافي، ١/ ٣٦/ ٣/ ١ و في رواية أخرى ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ألا لا خير في نسك لا ورع فيه[٢].
بيان
حق الفقيه[٣] إما بدل من الفقيه أو مبتدأ أو منصوب بتقدير أعني يعني أن الفقيه حقيقة ليس إلا من يكون عالما بالمراد من الوعد و الوعيد جميعا عارفا بالمقصود من الأوامر و النواهي جملة بملاحظة بعضها إلى بعض و إنما عرف الفقيه بهذه العلامات السلبية لأن أكثر من يسمى عند الجمهور بهذا الاسم في كل زمان يكون موصوفا بأضدادها فكأنه ع عرض بالعلماء السوء و الفقهاء الزور و قد أبطل بكل
[١] . قوله «ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه ...» المراد انّ الفقيه حقيقة ليس إلّا من هو عالم بالمراد بما ورد في الوعد و الوعيد و العفو بملاحظة بعضها مع الآخر و من يقتصر على ملاحظة البعض دون الباقي فيؤديه الى أن يقنط الناس من رحمة اللّه أو يؤمنهم من عذاب اللّه أو يرخص لهم في معاصي اللّه فبمجرّد علمه بالمسائل الفرعية الشرعية لا يكون فقيها و كذا حقيقة الفقيه لا يكون إلّا لمن أخذ بكتاب اللّه و تفكر فيه و لم يرغب عنه إلى غيره فإن التارك لكتاب اللّه لا يكون فقيها و إن كان حافظا للأحاديث ضابطا لها فإن معرفة الأحاديث و فهمها لا يتمّ إلّا بمعرفة كتاب اللّه تعالى و التفكّر فيه و أمّا من يترك التفكّر في كتاب اللّه ثمّ قاس على الأحاديث فعدوله عن الحق أكثر رفيع (رحمه اللّه).
[٢] . قوله «لا ورع فيه» الورع في الأصل الكفّ عن المحارم ثمّ استعمل للكفّ عن التسرّع الى تناول علائق الدنيا حسب ما يليق بالمتورّع فمنه واجب و هو الكفّ عن المحرمات و هو ورع العامّة، و منه ندب و هو الوقوف عند الشبهات و هو ورع الأوساط و منه فضيلة و هو الاقتصار على الضروريات و هو ورع الكاملين و المراد به هنا الأول و يحتمل الثاني فإنّه مع فقده لا يكون خير يعتد به، رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . الحقّ: خلاف الباطل، أو بمعنى الحقيق أي الجدير بأن يسمّى فقيها، ك.