الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨ - بیان
بيان
تفقهوا في الدين حصلوا لأنفسكم البصيرة في علم الدين و الفقه أكثر ما يستعمل في القرآن و الحديث يكون بهذا المعنى و الفقيه هو صاحب هذه البصيرة و علم الدين هو العلم الأخروي الكمالي الذي أشرنا إليه آنفا و يدخل فيه معرفة آفات النفوس و مفسدات الأعمال و الإحاطة بحقارة الدنيا و التطلع إلى نعيم الآخرة و استيلاء الخوف على القلب كما يدل عليه قوله سبحانهوَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ[١] و معرفة مهمات الحلال و الحرام و شرائع الأحكام على ما جاء به النبي ص و بلغ عنه أهل البيت ع في محكماتهم دون ما يستنبط من المتشابهات و يستكثر به المسائل و التفريعات كما اصطلح عليه القوم اليوم.
أعرابي عامي جاهل بأمر الدين بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب و هم سكان البوادي الذين لا يدخلون الأمصار إلا لحاجة دنيوية و يكونون جهله لا يعرفون مناهج الشريعة و الدين قال اللَّه تعالىالْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ[٢] و يقابله المهاجر و هو الذي هجر وطنه و فارقه لأجل اكتساب البصيرة في الدين و تعلم الفقه و اليقين
[٧]
٤٢- ٧ الكافي، ١/ ٣١/ ٧/ ١ الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن مفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول عليكم بالتفقه في دين اللَّه و لا تكونوا إعرابا[٣] فإنه من لم يتفقه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة و لم يزك له عملا.
[١] . التوبة/ ١٢٢.
[٢] . التوبة/ ٩٧.
[٣] . قوله: «و لا تكونوا أعرابا» أي كالاعراب في عدم التفقه فقد ذمّ اللّه تعالى بقوله: «الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ» و بيّن وجوب التفقه في الدين و أكده بقوله: «فإنّه من لم يتفقّه في دين اللّه لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة و لم يزك له عملا» و تفصيل المقام أنه (عليه السلام) بيّن وجوب التفقّه بوجوه:
الأول: إنّ عدم التفقه جدير بمن هو أشدّ كفرا و نفاقا و من اختاره يكون كمن آثر الكفر و النفاق.-