الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٩ - بیان
شقي بينهما و اللَّه ولي من عرفه و عدو من تكلفه و العاقل غفور و الجاهل ختور و إن شئت أن تكرم فلن و إن شئت أن تهان فاخشن و من كرم أصله لأن قلبه و من خشن عنصره غلظ كبده و من فرط تورط و من خاف العاقبة تثبت عن التوغل فيما لا يعلم و من هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه و من لم يعلم لم يفهم و من لم يفهم لم يسلم و من لم يسلم لم يكرم و من لم يكرم يهضم و من يهضم كان ألوم و من كان كذلك كان أحرى أن يندم.
بيان
الفلاح الفوز بالمطلوب و النجاة و البقاء و المراد بالعقل المنفي العقل المكتسب و النجابة الكرامة في الذات و الحلم الأناة و الجنة بالضم السترة و الوقاية و المجد الكرم و النجح بالضم الظفر بالحوائج و المطالب و المجلبة بكسر الميم[١] اسم الآلة و يحتمل المصدر و العالم بزمانه أي بأطوار زمانه و عادات أبناء دهره لا تهجم عليه اللوابس لا يقع في الشبهات و الأغاليط بل يكون ذا حزم و احتياط.
و الحزم مساءة الظن الحزم إحكام الأمر و ضبطه و الأخذ بالثقة و المساءة مصدر ميمي و المراد بمساءة الظن التجويز العقلي الذي يقع بها الاحتياط لا اعتقاد الفساد أو القول بالسوء[٢] رجما بالغيب فإنه مذموم بل ينبغي أن يكون الإنسان حسن الظن بالخلائق و لا منافاة بين الأمرين.
و بين المرء و الحكمة نعمة العالم[٣] بفتح النون يعني أن الموصل للمرء إلى الحكمة تنعم العالم بعلمه فإنه إذا رآه المرء انبعثت نفسه إلى تحصيل الحكمة أو إضافة النعمة بالكسر بيانية أي العالم الذي هو نعمة من اللَّه سبحانه يوصل المرء إلى الحكمة بتعليمه له إياها.
[١] . بفتح الميم، ق. و هذا هو الصحيح كما أشار إليه «معيار اللغة» و قال: و منه حسن الخلق مجلبة للمودّة «ض. ع».
[٢] . أو القول بالظنّ، مكان، القول بالسوء، ق.
[٣] . يعني الواسطة المصلح الموجب للمواصلة بين المرء و ما هو العلم حقّا إنّما هو التشيع و معرفة الإمام فجرى (عليه السلام) في التعبير عن التشيع ب «النعمة» على نسق القرآن و نظير قوله تبارك و تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» المائدة/ ٣ كثير في الكتاب الكريم و وجه اضافتها الى العالم بمعنى الإمام ظاهر. كذا في «الهدايا». «ض. ع».