الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - بیان
و لا يرجو ما يعنف برجائه التعنيف التوبيخ[١] و التقريع و اللؤم أي العاقل لا يرجو فوق ما يستحقه و لا يتطلع إلى ما لم يستعده و لا يتقدم على ما يخاف فوته أي لا يفعل فعلا قبل أوانه مبادرا إليه خوفا من أن يفوته في وقته بسبب عجزه عنه بل يفوض أمره إلى اللَّه.
و لهذا الحديث ذيل[٢] في غير الكافي نذكره في كتاب الروضة إن شاء اللَّه تعالى
[١٧]
١٧- ١٧ الكافي، ١/ ٢٠/ ١٣/ ١ علي بن محمد عن سهل رفعه قال قال أمير المؤمنين ع العقل غطاء ستير و الفضل جمال ظاهر فاستر خلل خلقك بفضلك و قاتل هواك بعقلك تسلم لك المودة و تظهر لك الحجة.
بيان
العقل أي النظري[٣] ستير ساتر للعيوب الباطنة و غافر للذنوب الإمكانية أو مستور عن الحواس.
و الفضل أي الزائد على العقل النظري من حسن الخلق و الكرم و اللطف و المودة و سائر الأخلاق الحميدة و العلوم المتعلقة بها التي هي كمالات للقوة العملية جمال ظاهر لظهور آثارها.
فاستر خلل خلقك بضم الخاء أي فأجبر مساوي أخلاقك بفضلك أي بفضائلها و كمالاتها فإن من الأخلاق الرذيلة ما لا يمكن إزالته بالكلية لكونه معجونا في جبلة صاحبه و خلقه بفتح الخاء فالمجبول على صفة الجبن مثلا لا يصير شجاعا مقداما في الحروب سيما إذا تأكدت في نفسه بالنشو عليها مدة من العمر فغاية سعيه في معالجتها أن يمنعها من [عن] الظهور بمقتضاها و لا يمهلها أن يمضي أفعالها و لهذا أمر بالستر[٤].
[١] . و يحتمل أن يكون من «العنف» بمعنى الظلم و الجور: أي لا يرجو ما يحتاج بسبب رجائه الى ظلم أحد، منه (رحمه اللّه تعالى).
[٢] . ذيله المذكور هنالك مستخرج من كتاب تحف العقول لأبي محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة رضي اللّه عنه، «عهد».
[٣] . النظر، ك.
[٤] . بالستر لا بالازالة. خ ل.