الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥ - بیان
كلامه ع هذا ترغيب إلى المعاشرة مع الناس و المؤانسة بهم و استفادة كل فضيلة من أهلها و زجر عن الاعتزال و الانقطاع اللذين هما منبت النفاق و مغرس الوسواس و الحرمان عن المشرب الأتم المحمدي و المقام المحمود الجمعي و الكأس الأوفى و القدح المعلى[١] الموجب لترك كثير من الفضائل و الخيرات و فوت السنن الشرعية و آداب الجمعة و الجماعات و انسداد أبواب مكارم الأخلاق و الحسنات و التعري عن حلية الكمالات النفسانية الحاصلة بالسياسات و التعطل عن اكتساب العلوم و استيضاح المبهمات و استكشاف المشكلات و حل الشبهات و التبرك بصحبة العلماء و خدمة المشايخ و الكبراء للمبتدي و المتوسط و الفوز بسعادة الشيخوخة و التأديب و الإصلاح للمنتهي و الكامل إلى غير ذلك.
كذا أفاد أستادنا قدس سره و المراد بآداب العلماء أما التأدب بها أو رعاية الآداب معهم.
و استثمار المال تمام المروة و ذلك لأنه به يتمكن من أن يأتي بما يليق به من الإنسانية.
و كف الأذى سواء كان أذى نفسه أو أذى غيره فيشمل التنزه عن مساوي الأخلاق كلها و صاحبه أفضل أصناف البشر لجمعه بين الرئاستين العلمية بقوة البصيرة و العملية بكمال القدرة و لهذا عده من كمال العقل.
و فيه راحة البدن بدن نفسه و بدن غيره.
و لا يعد ما لا يقدر عليه الأظهر فيه التخفيف من الوعد و إن قرئ بالتشديد من الإعداد فمعناه لا يمهد أمرا من الأمور حتى يعلم أنه قادر على إتمامه و البلوغ إلى غايته.
[١] . القداح العشرة كانت معروفة فيما بينهم في الجاهلية و القصّة في ذلك أنّه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيرا فيما بينهم و ينحرونه و يقسّمونه عشرة أجزاء و كان لهم عشرة قداح لها أسماء و هي: ١- الفذّ و له «سهم» ٢- التّوأم و له «سهمان» ٣- الرقيب و له ثلاثة ٤- الحلس و له «أربعة» ٥- النافس و له «خمسة» ٦- المسبل و له ستة. ٧- المعلّى و له سبعة و ثلاثة لا انصباء لها و هي: ١- المنيح ٢- السفيح ٣- الوغد.
و «القدح» واحد القداح و «المعلّى» وزان «معمّا» له أعلى السهام و أكثرها فصار مثلا لمن كان سهمه أكثر و أوفى. راجع لغة «زلم» من مجمع البحرين. «ض. ع».