جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١ - ب يحرم الاحتكار على رأي
بشرطين: الاستبقاء للزيادة، و تعذر غيره، (١) فلو استبقاها لحاجته أو وجد غيره لم يمنع.
و قيل: ان يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء و أربعين في الرخص. (٢)
قوله: (بشرطين: الاستبقاء للزيادة، و تعذر غيره).
[١] لا بدّ من قيد آخر، و هو: الاحتياج إلى شرائها، فلو استبقاها لحاجته إليها و لو في زمان مستقبل، إما لمؤنته أو لدينه فلا يحرم، و الظاهر أنه لو أراد أداء دينه عند الحلول بثمنها، أو عند حضور مالكه، و خشي من بيعها حالا تلفها أو تشتتها، لا يعد ذلك احتكارا، للإجماع على أنّ الاحتكار إنما يتحقق إذا استبقاها للزيادة.
أما لو كان ثمنها لا يفي بدينه، و مع الاستبقاء تتحقق الزيادة و التوفية، فإنه يحرم الاستبقاء، لإطلاق النهي عن ذلك.
و هل يفرق في الاحتكار بين شراء الغلة، و كونها من غلته التي استنماها، و كونه جالبا؟
ظاهر المصنف في المنتهى: أن الاحتكار إنما يتحقق إذا اشترى الطعام و حبسه [١]، و حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام حيث قال: «الحكرة: أن يشتري الطعام ليس في المصر غيره فيحتكره» [٢] تدلّ عليه. إذا عرفت هذا، فلو وجد باذل غيره تندفع به حاجة الناس لم يحرم الحبس.
قوله: (و قيل: أن يستبقيها ثلاثة أيام في الغلاء و أربعين في الرخص) [٣].
[٢] الظاهر أن الشرطين معتبران عند هذا القائل، لدلالة الخبر على أنه مع
[١] المنتهى ٢: ١٠٠٧.
[٢] الكافي ٥: ١٦٤ حديث ٣، الفقيه ٣: ١٦٨ حديث ٧٤٦، التهذيب ٧: ١٦٠ حديث ٧٠٦ باختلاف يسير.
[٣] ذهب اليه ابن حمزة في الوسيلة: ٣٠٠، و الشيخ في النهاية ٣٧٤- ٣٧٥.