جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٦ - ب لو اختلفا في المسلم فيه
أما لو اختلفا في الزيادة فالقول قول نافيها، و لو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلم إليه، لأنه منكر، (١) و لو اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول المنكر، و لو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع و إن تفرقا لأنه منكر. (٢)
أرجح، كما في قوله: (و نية الاستباحة أقوى إشكالا) في أول الكتاب.
و اعلم أن قول المصنف: (و لو اختلفا) إن رجع ضميره الى المسلّم و المسلّم اليه لم يكن للاختلاف توجيه، فإنهما إنما يكونان كذلك، إذا لم ينفه أحدهما عن نفسه، و لا مرجع له سوى ذلك.
قوله: (و لو اختلفا في الحلول فالقول قول المسلّم إليه، لأنه منكر).
[١] هذا إذا كان اختلافهما في المبدأ مع اتفاقهما على مقدار الأجل، و لو اختلفا في مقداره لكان القول قول نافي الزيادة، كما علم من المسألة التي قبلها.
قوله: (و لو اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع و إن تفرقا، لأنه منكر).
[٢] أي: منكر لقبض ماله الذي هو الثمن الثابت عند المسلم.
فان قلت: لم كان القول قول البائع، مع أنه يقتضي فساد العقد بالتفرق قبل قبض الثمن، و القول هو قول مدعي الصحة؟
قلت: ليس النزاع في الصحة، إذ هما متفقان على وقوع العقد صحيحا، و لكن اختلفا في حصول إيفاء الثمن، و الأصل عدمه، و كون المفسد بحيث يلزم طروؤه ليفرقهما قبل القبض لا يقتضي ترجيح دعوى المسلم، لأنّ المقتضي للفساد أيضا قائم، و هو التفرق قبل القبض الذي لم يدل عليه دليل، و لا يقدح فساد العقد به، حيث أنه مسبب عنه، فرجع الحكم فيه الى حصول المقتضي و الشك في المانع، و بمجرد الاحتمال لا يندفع بسببه المقتضي، و ليس هذا مما إذا وقع الاختلاف في وقوع العقد صحيحا أو فاسدا في شيء. و مثله ما لو اختلفا في قبض أحد عوضي الصرف قبل التفرق، أما لو اختلفا بعد الاتفاق على القبض في كونه