جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٤ - السادس الأجل المضبوط بما لا يقبل التفاوت
و الأقرب عدم اشتراط الأجل، فيصح السلم في الحال، لكن يصرح بالحلول، (١) فإن أطلق حمل على الأجل (٢) و اشتراط ضبطه، و لو أطلق و لم يضبطه ثم ضبطه قبل التفرق بطل.
قوله: (و الأقرب عدم اشتراط الأجل، فيصح السلم في الحال، لكن يصرح بالحلول).
[١] وجه القرب: دلالته على المراد من البيع، لأنه يؤدي معنى إيجابه كما سبق، و لأنّ السلم بيع، لانه من جملة أفراده، فلا يكون استعمال لفظه في بيع آخر استعمالا أجنبيا، إلا أنه يجب أن يصرح بالحلول، لأن جزء مفهوم السلم بالتأجيل، فلا بد من صارف يصرفه عن مقتضاه، و ذلك هو التصريح بالحلول.
قوله: (فإن أطلق حمل على الأجل).
[٢] أي: فان أطلق اللفظ عن التقييد بالحلول، حمل على مدلوله الأصلي، و هو البيع إلى أجل، فيشترط ضبط الأجل حينئذ، كما أشار إليه بقوله: (و اشترط ضبطه)، و هنا سؤالان:
أحدهما: ان اشتراط ضبطه يقتضي ذكره، فكيف يصدق الإطلاق؟
و دفعه ظاهر، فإنّ الإطلاق قبل ذكره، على أن المراد بالإطلاق: عدم ذكر الحلول، لأنه في مقابله.
الثاني: أنهما إذا قصدا الحلول، كيف تستقيم صحة البيع إذا ضبط الأجل؟ مع أنه خلاف المقصود.
و يمكن أن يقال: مراده: أنه إذا أطلق عقد البيع بلفظ السلم، و عرّاه عن قيد الحلول اقتضى التأجيل، فلا بد لصحته إذا كان مقصودا لهما من ضبط الأجل، و صيانته عن الزيادة و النقصان، فإن أهملا ذلك بطل، و في الدروس: لو قصد الحلول و لم يتلفظا به صح أيضا [١]، و هو جيد.
[١] الدروس: ٣٥٦.