جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٦ - أ لو عينا الثمن و المثمن ثم تقابضا
و مجّانا مع اتفاقه (١) و المطالبة بالبدل و إن تفرقا على إشكال، (٢) و في اشتراط أخذ البدل في مجلس الرد إشكال. (٣)
قوله: (و مجانا مع اتفاقه).
[١] أي: و له الرد و الإمساك مجانا مع اتفاق الجنس، فلا يثبت الأرش، للزوم الربا.
قوله: (و المطالبة بالبدل، و إن تفرقا على إشكال).
[٢] الإشكال فيما إذا تفرقا، و منشؤه من أن الإبدال يقتضي كون المبيع هو البدل، و قد تفرقا قبل قبضه فيكون الصرف باطلا، فلا يكون له أخذ البدل، و من أن التقابض في العوضين قد تحقق، لأنّ المدفوع كان محسوبا عوضا و قد ملكه المشتري، بدليل أنّ نماءه من حين الإقباض إلى حين الرد له، و هذا فسخ طارئ على الملك، بسبب ظهور العيب.
و تحقيقه: أنّ ما في الذمة و إن كان أمرا كليا، إلا أنه إذا عيّن في شيء، و قبضه المستحق تعيّن و ثبت تملكه له، فإذا ظهر فيه عيب كان له فسخ ملكيته، تداركا لفائت حقه، فإذا فسخ رجع الحق إلى الذمة، فتعين حينئذ عوضا صحيحا.
و بهذا يظهر أن الأول كان عوضا في المعاوضة، و قد قبضه قبل التفرق، فتحقق شرط الصحة، فلا يلزم بطلانها بالفسخ الطارئ على العوض المقتضي لعوده إلى الذمة، و كون البدل عوضا في الجملة لا يقتضي نفي عوضية غيره، فلا يقتضي التفرق قبل قبضه التفرق قبل قبض العوض في المعاوضة، و هذا واضح، فكان الأصح ثبوت المطالبة بالبدل.
قوله: (و في اشتراط أخذ البدل في مجلس الرد إشكال).
[٣] ينشأ: من صدق التقابض في العوضين الذي هو شرط الصحة، و من أنّ الفسخ في العوض المدفوع رفع كونه عوضا في الحال، فيشترط قبض البدل، لكونه هو الثمن، و الأصح عدم الاشتراط، لأنّ قبض ما يعد ثمنا قد تحقق، فيصح به الصرف، و الأصل عدم وجوب غيره، و لأنّ القبض معتبر قبل تفرق المتعاقدين،