جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٠ - الفصل الثاني المتعاقدان
..........
لكن سيأتي- في أنّ من باع مال غيره فضولا ثم اشتراه- ما يقتضي التردد في بطلان ما قبله، لأنا إذا حملنا عبارته فيما يأتي على التردد، كان على احتمال الصحة، يحتمل الصحة بالإجازة هنا. و أما ما بعده من العقود فيبني على أن إجازة الفضولي كاشفة أو ناقلة، فإن قلنا بالأول صح ما بعده، لتبين وقوع تصرّفه في ملكه، و إن قلنا بالثاني تجيء فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: البطلان، لتعذر الإجازة، لانحصارها في المغصوب منه، و قد خرج عن ملكه.
الثاني: الصحة من غير توقف على إجازة المتصرف ببيعه.
الثالث: توقفه على إجازته، و سيأتي مثل هذا فيما بعد.
و لو ترتبت العقود على ثمن المغصوب، كما لو بيع السيف بقوس، ثم القوس بدابّة، ثم الدابة ببعير، ثم البعير بدراهم، فانّ الحكم ينعكس لو أجاز واحدا منها، فانّ ما قبله يصح، و يقف ما بعده على الإجازة كالفضولي، إلا إذا قلنا الإجازة كاشفة، كما لو أجاز بيع الدابة بالبعير، فانّ إجازته إنما يعتدّ بها شرعا أن لو كان مالكا للدابة، و إنما يكون مالكا لها حينئذ أن لو ملك ما بذلت في مقابله، و هو: القوس، و إنما يملكه على هذا التقدير إذا ملك السيف، و إنما يملكه أن لو صحّ بيع السيف به، فيجب الحكم بصحة ذلك، حملا لكلام المسلم على الوجه الذي يكون معتدّا به شرعا.
و اعلم: أنّ هذا إنما يستقيم إذا جرت العقود على العوض الذي هو الثمن، ثم على ثمنه و هكذا، فلو جرت على الثمن خاصة، كما لو بيع السيف مرارا فأجاز واحدا منها، فانّ ذلك العقد يصح و يبطل ما قبله، إلّا العقد الذي قوبل فيه المغصوب بالسيف، و فيما بعد ذلك العقد الأوجه الثلاثة السابقة.
و بهذا يظهر أنّ إطلاق كلام الشارح [١] و شيخنا الشهيد في الدروس [٢]
[١] إيضاح الفوائد ١: ٤١٨.
[٢] الدروس: ٣٣٥.