جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥ - و جوائز الجائر إن علمت غصبا حرمت
و الذي يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة، و من الأموال باسم الخراج (١) عن حقّ الأرض، و من الأنعام باسم الزكاة (٢) يجوز شراؤه و اتّهابه، و لا تجب إعادته على أصحابه و إن عرفوا.
قوله: (و الذي يأخذه الجائر من الغلّات باسم المقاسمة، و من الأموال باسم الخراج).
[١] المقاسمة هي: مقدار معين يؤخذ من حاصل الأرض نسبته إليه بالجزئية، كالنصف و الثلث. و الخراج: مقدار معين من المال يضرب على الأرض أو على البستان، كأن يجعل على كل جريب كذا درهما. و عبّر بقوله: (باسم المقاسمة) و (باسم الخراج) لأن ذلك لا يعد مقاسمة و لا خراجا حقيقة، إذ تحقق ذلك إنما يكون بأمر الإمام عليه السلام. و لا فرق بين قبض الجائر إياها و إحالته بها إجماعا.
و لا يعتبر رضا المالك قطعا، لأن ذلك حق عليه لا يجوز له منعه بحال.
و الجائر و إن كان ظالما بالتصرف فيه، إلّا أن الإجماع من فقهاء الإمامية، و الأخبار المتواترة عن أئمة الهدى [١] دلت على جواز أخذ أهل الحق لها عن قول الجائر، تقصّيا من الحرج العظيم، فانّ حقّ التصرف في ذلك لأهل البيت عليهم السلام، و قد رفعوا الحجر من قبلهم. نعم لا يجوز أخذها بغير أمر الجائر قطعا.
و كذا ثمرة الكرم و البستان، صرّح به شيخنا الشهيد في حواشيه.
قوله: (و من الأنعام باسم الزكاة).
[٢] خصّ الزكاة بالأنعام، و الظاهر أن زكاة الغلات و الأموال كذلك، و عبارة الدروس تتناولهما [٢]، و في بعض الأخبار ما قد يتناولهما، و لا يخفى أن ذلك إنما يكون حيث لا يأخذ الجائر أزيد من الواجب. و هل يجوز أخذ الزكاة من الجائر لكل أحد و إن كان غنيا؟ ظاهر الأخبار و العبارات الإطلاق.
و هل تبرأ ذمة المالك من إخراج الزكاة مرة أخرى؟ يلوح- من تجويز
[١] التهذيب ٦: ٣٣٧ حديث ٩٣٧، ٩٣٨.
[٢] الدروس: ٣٢٩.