جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و يحتمل عتق الجارية، لأن العتق فيها فسخ و في العبد إجازة، و إذا اجتمع الفسخ و الإجازة قدّم الفسخ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين و أجاز الآخر، فان الفسخ يقدم. (١)
و عتق العبد، لأن الإجازة إبقاء للعقد، و الأصل فيه الاستمرار. (٢)
اشتراكهما في السبب ترجيح من غير مرجّح، فلم يبق إلّا بطلانهما، و هو الأصح.
قوله: (و يحتمل عتق الجارية، لأن العتق فيها فسخ و في العبد إجازة، و إذا اجتمع الفسخ و الإجازة قدّم الفسخ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين و أجاز الآخر، فإنّ الفسخ يقدّم).
[١] و يمكن الجواب عن هذا: بمنع تقديم الفسخ على الإجازة دائما، لأن كلّ واحد منهما إذا صدر بحق امتنع الحكم ببطلان أحدهما و صحة الآخر، لأنه تحكّم محض. و تقديم الفسخ في المثال المذكور ليس بمجرد كونه فسخا و كون الآخر إجازة، بل لأن الحق [لاثنين] [١] فإذا أجاز أحدهما اقتضت الإجازة لزوم العقد من طرفه خاصّة، و لزوم العقد من أحد الطرفين بخصوصه لا يقتضي لزومه من الطرف الآخر، فيبقى خيار الآخر كما كان، فإن شاء فسخ و إن شاء أجاز، و لا ينقص ذلك عمّا إذا كان العقد في أصله لازما من أحد الطرفين خاصة، لاختصاص الخيار بالطرف الآخر.
قوله: (و عتق العبد، لأنّ الإجازة إبقاء للعقد، و الأصل فيه الاستمرار).
[٢] هذا هو الاحتمال الثالث، و وجهه ضعيف جدا، فإن أصالة الاستمرار يعدل عنها إذا حصل المقتضي للعدول.
لا يقال: المقتضي للعدول- و هو عتق الجارية- قد كافأه عتق العبد، فيرجح بالأصل.
لأنّا نقول: أصالة الاستمرار في بيع العبد معارض بأصالة بقاء الخيار في
[١] في «م»: لا يبين، و ما أثبتناه من الحجري، و هو الصحيح.