جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٦ - الرابع المغبون
..........
لا أعلم في ذلك تصريحا.
لكن في عبارة التذكرة ما يقتضي عموم سقوط الخيار هنا بالتصرف إذا كان مخرجا عن الملك، فإنه قال: و لا يسقط هذا الخيار بتصرّف المغبون، لأصالة الاستصحاب، إلّا أن يخرج عن الملك ببيع و عتق و شبهه، لعدم التمكن من استدراكه [١]. هذا لفظه، و هو شامل لما قلناه، مع احتمال أن يريد به: تصرف المشتري خاصّة إذا كان هو المغبون، لكن ما استدلّ به [٢] بعينه قائم فيما ذكرناه.
و أما المشتري، فانّ خياره لا يسقط بتصرف البائع قطعا و لا بتصرفه، إلّا أن يخرجه عن ملكه، و لا بدّ من تقييد الإخراج عن الملك بكونه لازما، كما يرشد إليه تعليل التذكرة [٣]، إذ لو كان غير لازم لكان الاستدراك ممكنا بالفسخ، و تمثيل الكتاب يرشد إلى ذلك، و أظهر منه تمثيل التذكرة [٤].
إذا عرفت ذلك فعبارة الكتاب حقّها أن تكون هكذا: و لا يسقط بالتصرف من المغبون إلا أن يخرج عن الملك بوجه لازم.
فان قلت: قد سبق في فروع المرابحة تردد في أن تلف المبيع هل يسقط خيار المشتري إذا علم كذب البائع في إخباره برأس المال أم لا؟ فما الفرق بينه و بين ما هاهنا؟ و هل المراد بالتلف هناك: ما يعمّ إتلاف المشتري و غيره؟ و هل يفرّق هاهنا بين تلف المبيع بنفسه و بفعل المشتري؟
قلت: قد يمكن الفرق بأن السبب هناك أقوى، لأن المخبر كذبا عاد مدلّس، و المغرور يرجع إلى من غرّه، بخلاف ما هاهنا، فانّ الغابن لم يقع منه تغرير، و إنما التقصير من جهل المغبون، و في تأثير هذا الفرق إشكال.
و أمّا التلف هناك، فظاهر العبارة يقتضي عدم الفرق بين إتلاف
[١] التذكرة ١: ٥٢٣.
[٢] لم ترد في «م»، و أثبتناها للسياق.
[٣] التذكرة ١: ٥٢٣.
[٤] التذكرة ١: ٥٢٣.