جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - الأول خيار المجلس
و لو فارق أحدهما الآخر و لو بخطوة اختيارا عالمين أو جاهلين، أو بالتفريق، (١) أو هرب أحدهما كذلك، (٢) أو التزما به، أو أوجبه أحدهما و رضي الآخر سقط.
و لو التزم به أحدهما سقط خياره خاصة، و لو قال له: اختر فسكت، فخيارهما باق على رأي. (٣)
قوله: (و لو فارق أحدهما الآخر و لو بخطوة اختيارا عالمين، أو جاهلين، أو بالتفريق.).
[١] المراد بافتراقهما: طروء الافتراق بعد العقد، بحيث يزيد على ما بينهما من البعد، و يتحقق ذلك بالبعد بخطوة و نحوها، و ذلك لأن الافتراق الحقيقي حاصل بينهما وقت العقد.
فلا يراد من الحديث إلا الافتراق الطارئ بعده، و ليس له هناك معنى سوى المعنى اللغوي، و هو متحقق بما قلناه، و قد نبه عليه في التذكرة [١].
و فرق بعض العامة بين الدار الصغيرة و الكبيرة، فشرط في الصغيرة الخروج منها أو صعود سطحها، و اكتفى في الكبيرة بالانتقال من الصفة إلى الصحن [٢]، و ليس بشيء. و لا فرق فيما قلناه بين قرب المكانين و بعدهما، حتى لو تناديا بالبيع من بعد اعتبر التفرق من مكانيهما، لسقوط الخيار.
قوله: (أو هرب أحدهما كذلك).
[٢] أي: و لو بخطوة اختيارا عالمين، أو جاهلين، أو بالتفريق، و إن فعل ذلك حيلة في لزوم العقد.
قوله: (و لو قال له: اختر فسكت، فخيارهما باق على رأي).
[٣] أما بقاء خيار الساكت فلا بحث، و أما الآخر ففيه قولان: أصحهما البقاء، لعدم حصول واحد من الأمور المسقطة الأربعة، و لظاهر: «ما لم يفترقا» [٣].
[١] التذكرة ١: ٥١٧.
[٢] منهم: الشافعي في كفاية الأخبار ١: ١٥٥.
[٣] مسند أحمد ٢: ٧٣.