جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - الرابع ما نص الشرع على تحريمه عينا
و التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة، (١) و تعلّم السحر و تعليمه. (٢)
عكسه، أما إعطاء الشخص الواحد حقه من المدح و الذم باعتبار مقتضاهما فإنه يحسن، و لا يبعد أن يقال بتحريم مدح من يستحق الذم و إن لم يكن من الوجه الذي يستحق به الذم إذا فهم السامع منه كونه ممدوحا، لما فيه من إيهام الباطل، و إنما ذكر هذا بخصوصه و إن كان نوعا من الكذب، لأنه أغلظ من غيره، و لما في ذم من يستحق المدح من زيادة إيذائه [١].
قوله: (و التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة).
[١] المراد به: ذكر محاسنها و شدة حبها و نحو ذلك بالشعر، و يقال: النسيب أيضا، و انما يحرم بقيود:
أ: كونها معينة معروفة و إن لم يعرفها السامع إذا علم أنه قصد معينة، لما فيه من هتك عرضها، أما إذا لم يقصد مخصوصة فلا بأس.
ب: كونها مؤمنة، فلا يحرم بنساء أهل الحرب، و أما نساء أهل الذمة فظاهر التقييد بالمؤمنة يقتضي الحلّ، و الظاهر العدم، لأن النظر إليهنّ بريبة حرام، فهذا أولى، و نساء أهل الخلاف أولى بالتحريم، لأنهن مسلمات.
ج: كونها محرّمة، أي: في الحال و إن لم يكن مؤبدا، و لم يذكره المصنف.
فمتى انتفى واحد من الثلاثة لم يحرم، و إذا شك في حصولها لا يحرم الاستماع، و اما التشبيب بالغلام فحرام على كل حال، لأنه محض فحش مقرب للمفسدة.
قوله: (و تعلّم السحر و تعليمه).
[٢] قال في الدروس: إن تعلّمه للاحتراز منه و للفرق بينه و بين المعجز جائز، و ربما وجب [٢]. و ليس ببعيد إن لم يلزم منه التكلم بمحرم أو فعل ما يحرم.
[١] هذه الفقرة من (و مدح من) الى هنا كانت مقدمة على قوله: (و سب المؤمنين.)، فرتبناها حسب ما في القواعد.
[٢] الدروس: ٣٢٧، و فيه:. اما علمه ليتوقى أو لئلا يعتريه فلا، و ربما وجب على الكفاية ليدفع المتنبئ بالسحر.