جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - الرابع ما نص الشرع على تحريمه عينا
و الغيبة، (١) و الكذب عليهم، (٢) و النميمة، و سب المؤمنين، (٣) و مدح من يستحق الذم و بالعكس، (٤)
قوله: (و الغيبة).
[١] هي: بكسر الغين المعجمة، و حدّها على ما في الأخبار: أن يقول المرء في أخيه ما يكرهه- لو سمعه- مما فيه [١]، و كذا ما في حكم القول: من الإشارة باليد و غيرها من الجوارح، أو التحاكي بفعله أو قوله كمشية الأعرج. و قد يكون بالتعريض، مثل قول القائل: أنا لا أفعل كذا معرضا بمن يفعله، و لو قال ذلك فيه بحضوره فتحريمه أغلظ، و إن كان ظاهرهم أنه ليس غيبة.
و ضابط الغيبة: كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن و التفكه به، أو إضحاك الناس منه. فأما ما كان لغرض صحيح فلا يحرم: كنصيحة المستشير، و التظلم و سماعه، و الجرح و التعديل، ورد من ادّعى نسبا ليس له، و القدح في مقالة أو دعوى باطلة خصوصا في الدين، و غير ذلك.
و يوجد في كلام بعض الفضلاء: أن من شرطها أن يكون متعلّقها محصورا، و إلّا فلا تعد غيبة، فلو قال عن أهل بلدة غير محصورة ما لو قاله عن شخص واحد مثلا يعد غيبة، لم يحتسب غيبة.
قوله: (و الكذب عليهم).
[٢] فان الكاذب ملعون، و على المؤمنين أشد، و على اللّه و رسوله و الأئمة عليهم السلام أعظم. و لو اقتضت المصلحة الكذب وجبت التورية.
قوله: (و سبّ المؤمنين).
[٣] و ذلك بإسناد ما يقتضي نقصه، مثل الوضيع و الناقص و نحو ذلك، إلّا لمن يستحق الإهانة، كما سيجيء في باب القذف.
قوله: (و مدح من يستحق الذم و بالعكس).
[٤] المراد: مدح من يستحق الذم من الوجه الذي يستحق به الذم، و كذا
[١] أمالي الشيخ الطوسي ٢: ١٥٠.