جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٧ - الأول العقد
نظرا إلى المعنى لا اللفظ، (١) أو أسلمت، أو أسلفت، أو ما أدّى المعنى. (٢)
و الأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم، فيقول: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار. (٣)
قوله: (نظرا الى المعنى، لا اللفظ).
[١] تعليل للحكم بانعقاده سلما لا بيعا مجردا، و محصله: أنّ ذلك في المعنى سلم و إن كان اللفظ البيع. و لا يحتاج الى هذا التكلف، لأن السلم بيع، فوجود لفظ البيع في العقد لا يقتضي أن لا يكون سلما، فليس في اللفظ ما ينافي كونه سلما أصلا، بل البيع الموصوف إلى أجل هو السلم، غاية ما في الباب أن اللفظ المخصوص غير موجود.
قوله: (أو أسلمت، أو أسلفت، أو ما أدّى هذا المعنى).
[٢] المراد: أسلمت، أو أسلفت إليك كذا في كذا الى كذا، و هاتان العبارتان إنما تقعان من المسلم أعني: المشتري، لا المسلم اليه و هو البائع، إذ لا يعقل معناهما بالنسبة إلى البائع، فإن الذي يسلم الشيء في الشيء هو المشتري، و قد صرح بذلك في الدروس [١].
قوله: (و الأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم، فيقول: اسملت إليك هذا الثوب في هذا الدينار).
[٣] أي: يقول ذلك البائع، فيكون المسلم هو المبيع، و المسلم فيه هو الثمن.
و وجه القرب: أنّ الإيجاب في البيع يصح بكل ما ادى ذلك المعنى المخصوص، كما سبق صحته كملكتك، كذا بكذا.
و لا ريب أنّ السلم أقرب الى البيع من التمليك، لأنه شائع في الهبة، فإذا انعقد بالأبعد لتأديته المعنى المراد، فبالاقرب إذا أداه أولى. و يحتمل- ضعيفا- البطلان، لأنّ ذلك مجاز بالنسبة إلى البيع الذي ليس سلما، و العقود اللازمة لا تثبت بالمجازات. و فيه منع، لأنا قد بينا أنّ إيجاب البيع يصح بكل لفظ ادى
[١] الدروس: ٣٥٣.