جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٢ - أ لو عينا الثمن و المثمن ثم تقابضا
و لو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس، (١) فان فارقاه، فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه، و إن كان مخالفا صح. (٢)
قوله: (و لو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس).
[١] لا شبهة في هذا الحكم، لثبوت النقصان في الصفة الموجبة لنقصان المالية، و تطرق الربا منتف باختلاف الجنسين، و كذا تخيّل مانعية التفرق قبل القبض.
قوله: (فان فارقاه، فإن أخذ الأرش من جنس السليم بطل فيه، و إن كان مخالفا صح).
[٢] مقتضى الحكم الواقع في عبارة المصنف هنا أمور:
أ: أن الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من غيرهما: و هو مشكل، لأنّ المعروف أن الأرش جزء من الثمن، نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح.
ب: أنه لا يتعين كونه من جنسهما، لظاهر قوله: (و إن كان مخالفا)، و قد صرح في التحرير بذلك [١]. و يشكل بأنّ الحقوق المالية إنما يرجع فيها الى النقدين، فكيف ألحق الواجب باعتبار نقصان في أحدهما؟
ج: الفرق بين الدفع من جنس السليم فيبطل فيه، أو من جنس المعيب أو من غيرهما فيصح.
و يشكل بأنّ الدفع من جنس أحدهما كالدفع من جنس الآخر، فإما أن يبطل فيهما معا، أو يصح فيهما معا، و ما قيل من أنه لو دفع من جنس السليم، كما لو كان العوضان دينارا و عشرة دراهم، و كان الدينار معيبا من الجنس بما يقتضي نقصان قيمته بقدر درهم فدفع اليه درهما، فان المبيع يكون دينارا و درهما بعشرة دراهم، و قد تفرقا قبل قبض الدرهم، فيبطل الصرف فيه بعينه، آت فيما لو دفع ذهبا قيمته درهم، فإنهما قد تفرقا قبل قبضه، فيجب أن يبطل كالسليم، بخلاف ما لو دفع من غيرهما.
[١] تحرير الأحكام ١: ١٧٢.