جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧ - الثاني كل ما يكون المقصود منه حراما
و بيع السلاح لأعداء الدين و إن كانوا مسلمين، (١) و إجارة السفن و المساكن للمحرمات، (٢)
خمرا) و ما بعده بالرفع، على تقدير الخبر لفظ: كذلك و نحوه.
قوله: (و بيع السلاح لأعداء الدين و إن كانوا مسلمين).
[١] لا مانع من أن يراد بالمسلمين: المسلمون حقيقة، و الخوارج و الغلاة و نحوهم داخلون في أعداء الدين، و يدخل في قوله: (و إن كانوا مسلمين) قطّاع الطريق و المحاربون و نحوهم، لأنهم أعداء الدين باعتبار المخالفة، و كونهم حربا و استحقاقهم القتل- و إن كان لا يخلو من تكلّف- يبعث عليه ثبوت تحريم البيع عليهم على الأصح.
و هذا الحكم إنما هو في حال عدم الهدنة كما دلت عليه الرواية [١]، بشرط أن لا يعلم منهم إرادة دفع الكفار به، فان علم ذلك جاز كما وردت به الرواية [٢] أيضا، و هذا إنما هو فيما لا يعد جنّة: كالدرع، و البيضة، و الخف، و التجفاف- بكسر التاء: و هو ما يلبس للخيل- فلا يحرم نحو هذه، و سيأتي في آخر هذا المبحث في كلام المصنف، و قد كان موضعه اللائق به هنا.
قوله: (و إجارة السفن و المساكن للمحرمات).
[٢] أي: بهذا القيد، فلو أجرها ممن يتعاطاها لم يحرم على الأصح، للأصل و لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٣] و لأنه المفهوم من حسنة عمر بن أذينة، حيث كتب إلى أبي عبد اللّه عليه السلام يسأله عن بيع الخشب ممن يعمله صلبانا، فقال:
«لا» [٤] فان المتبادر منها البيع على هذا الوجه، أعني: اتخاذه صلبانا، نعم، هو مكروه لأنه مظنّة ذلك. و متى باع في شيء من هذه المواضع التي يحرم فيها البيع، أو فعل شيئا من أنواع الاكتسابات بهذه الأشياء المحرمة حيث يحرم كان باطلا،
[١] الكافي ٥: ١١٢ حديث ١، التهذيب ٦: ٣٥٤ حديث ١٠٠٥، الاستبصار ٣: ٥٧ حديث ١٨٧.
[٢] الكافي ٥: ١١٣ حديث ٣، التهذيب ٦: ٣٥٤ حديث ١٠٠٦، الاستبصار ٣: ٥٨ حديث ١٨٨.
[٣] المائدة: ١.
[٤] الكافي ٥: ٢٢٦ حديث ٢، التهذيب ٦: ٣٧٣ حديث ١٠٨٢ و ٧: ١٣٤ حديث ٥٩٠.