جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٩ - يب يجوز استثناء الجزء المعلوم في أحد العوضين
و لو قال: إلّا ما يخصّ واحدا، قال: يصحّ في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن. (١)
و الأقرب عندي البطلان، لثبوت الدّور المفضي إلى الجهالة، (٢)
ذلك المقدار منه.
و يشترط أيضا أن لا يكون الاستثناء مستغرقا، فلو كانت السلعة كلها تساوي واحدا بسعر اليوم لبطل، لاستغراق الاستثناء.
قوله: (و لو قال: إلا ما يخص واحدا، قال: يصح في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن [١]).
[١] الفرق بين (ما يساوي واحدا) و (ما يخص واحدا) أنّ المساوي باعتبار السعر الواقع بين الناس، لأنّ المتبادر من المساواة المساواة عرفا، و ما يخص الواحد باعتبار توزيع الثمن على السلعة، لا بحيث يقابل الأجزاء بالأجزاء، فإن الاختصاص يتعين بما يقتضيه المقام، بخلاف مساواة السلعة للثمن، فإنه مع الإطلاق ينزل على المتعارف.
قوله: (و الأقرب عندي البطلان لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة).
[٢] و ذلك لأن معرفة المستثنى إنما يتحقق إذا عرف مقدار الجميع، لما قلناه من أنّ المراد: ما يخص الواحد باعتبار توزيع كل من السلعة و الثمن على الآخر، و ذلك إنما يكون مع صحة البيع و انعقاده ليتعين المستثنى، و صحته إنما تتحقق إذا كان مقدار البيع معلوما، و العلم به إنما يتحقق إذا علم المستثنى، و هذا النوع من الدور دور معية لا دور توقف، فان مقدار المبيع و مقدار المستثنى يعرفان معا.
و اعلم أنّ البطلان الذي اختاره المصنف، إنما يتجه إذا كان المستثنى من السلعة مقدار ما يخص واحدا بعد انعقاد البيع، و مقابلة أجزاء المبيع بأجزاء الثمن، فأما إن كان الاستثناء من السلعة لمقدار ما يخص واحدا، حين مقابلة الثمن لمجموع السلعة قبل انعقاد البيع و استقراره، فما ذكره الشيخ حق، فإن أربعة دراهم في مقابل مجموع
[١] المبسوط ٢: ١١٦