جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٣ - ج لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد و لم يعين بطل
و لو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون (١) لم يصح، إلّا مع إجازة المرتهن.
[ج: لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد و لم يعين بطل]
ج: لو باع شاة من قطيع أو عبدا من عبيد و لم يعين بطل. (٢)
و لو قال: بعت صاعا من هذه الصيعان مما تتماثل أجزاؤه صحّ، و لو قسّم أو فرّق الصيعان و قال: بعتك أحدها لم يصح. (٣)
قوله: (و لو باع ما يعجز عن تسليمه شرعا كالمرهون.).
[١] قيل: قد ذكرت هذه المسألة، لسبق ذكر منع بيع الرهن قبل الفروع.
قلنا: لم يبين وقوفه على الإجازة هناك، و بيّن هنا.
قوله: (لو باع شاة من قطيع، أو عبدا من عبيد، و لم يعين بطل).
[٢] لأنّ المبيع واحد منها غير معين.
قوله: (و لو قال: بعتك صاعا من هذه الصيعان، مما تتماثل أجزاؤه صح، و لو فرّق الصيعان، و قال: بعتك أحدها لم يصح).
[٣] الفرق بين الصورتين، أنّ المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة المشخصة غير معين، فيكون بيعه مشتملا على الغرر، و في الأولى المبيع أمر كلي غير مشخص، و لا متميز بنفسه، و يتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة و يؤخذ به، مثله ما لو قسّم الأرباع و باع ربعها من غير تعيين، و لو باع ربعا قبل القسمة صح و نزّل على واحد منها مشاعا لأنه حينئذ أمر كلي.
فإن قلت: المبيع في الأولى أيضا أمر كلي.
قلنا: ليس كذلك، بل هو واحد من تلك الصيعان المشخصة منهم، فهو بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي، و بحسب الواقع جزئي غير متعين و لا معلوم.
و المقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان، و جعل كل واحد برأسه، فصار إطلاق أحدها منزلا على شخصي منها غير معلوم، فصار كبيع أحد الشياه و أحد العبيد.
و لو أنه قال: بعتك صاعا من هذه، شائعا في جملتها لحكمنا بالصحة.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٤، ص: ١٠٤
و كذا يبطل لو قال: بعتك هذه العبيد إلّا واحدا و لم يعيّن، [١] أو بعتك عبدا على أن تختار من شئت منهم.
و لو باع ذراعا من أرض أو ثوب يعلمان ذرعانهما صحّ إن قصدا الإشاعة، [٢] و إن قصدا معيّنا بطل.
و يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا من معلوم تساوت أجزاؤه أو اختلفت، [٣] كنصف هذه الدار أو هذه الصبرة مع علمها قدرا.
قوله: (و كذا يبطل لو قال: بعتك هذه العبيد إلّا واحدا، و لم يعين).
[١] أي: حال العقد، و إنما بطل، لأنّ تجهيل المستثنى يقتضي تجهيل المستثنى منه.
فرع:
لو باعه الأرض إلّا جريبا من هنا الى حيث ينتهي المزروع بطل، للجهل بالموضع الذي ينتهي إليه، و تفاوت الأجزاء، و للشيخ قول بالجواز ضعيف [١]، و مثله لو باعه جريبا من هنا الى حيث ينتهي.
قوله: (و لو باع ذراعا من أرض أو ثوب، يعلمان ذرعانهما صح إن قصدا الإشاعة).
[٢] الذرعان بضم الذال، كما ذكره في القاموس [٢] و إنما صح حينئذ، لأنه كالجزء المعلوم النسبة، فلذلك اشترط علمهما بقدر الذرعان في كل من الثوب و الأرض، و إنما يصح إذا علم كل منهما بأنّ الآخر قصد الإشاعة.
قوله: (و يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة مشاعا من معلوم، تساوت أجزاؤه أو اختلفت).
[٣] يعتبر كون الجملة معلومة، و إلا لزم جهالة المبيع، و لا فرق بين متساوي
[١] المبسوط ٢: ١٥٤، الخلاف ٢: ٤٤ مسألة ٦٤ كتاب البيوع.
[٢] القاموس (ذرع) ٣: ٢٢.