جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠١ - أ لو باع الآبق منضما إلى غيره
أما الضّال فيمكن حمله على الآبق لثبوت المقتضي، و هو: تعذر التسليم، (١) و العدم لوجود المقتضي لصحة البيع، و هو: العقد، فعلى الأول يفتقر إلى الضميمة- و لو تعذر تسليمه كان الثمن في مقابلة الضميمة- و على الثاني
عليهما معا، فكيف يكون الثمن في مقابلة أحدهما خاصة؟ فلعل المراد كون الثمن في مقابل الضميمة باعتبار ما حصل للمشتري، و ثبتت عليه يده لا باعتبار الملك.
و تظهر الفائدة لو أعتقه، و يبعد القول بعدم دخوله في الملك مع صحة جريان المعاوضة عليه، إذ مقتضى الصحة ترتب الأثر، و الفساد فيه الرجوع بحصته من الثمن، و القول بدخوله في الملك متين، و الرواية و عبارات الأصحاب منزلة على ضرب من المجاز على معنى كان الثمن في مقابلة الضميمة.
لكن تشكل المسألة بما لو كانت الضميمة من غير مالك الآبق، فانّ استحقاق صاحب الضميمة جميع الثمن معلوم البطلان، لما قلناه من أنه خلاف مقتضى المعاوضة، و استحقاق البعض يقتضي البطلان في الآبق، و هو خلاف إطلاق النصوص.
و يندفع بعدم الصحة في هذه الصورة من رأس، لأنّ الضميمة إنما هي لتملك الثمن كله، و في الصورة المذكورة يمتنع ذلك فتمتنع الصحة.
قوله: (أما الضال فيمكن حمله على الآبق، لثبوت المقتضي، و هو تعذر التسليم.).
[١] المراد: حمله عليه في اعتبار الضميمة، و ليس المراد بالحمل عليه: القياس في لحوقه حكمه، بل مساواته له في الحكم بالدليل الذي ذكره. و يمكن احتمال آخر، و هو عدم الصحة مطلقا، لانتفاء شرط الصحة، و هو إمكان التسليم، و الحمل على الآبق قياس، و لم أجد بالاحتمال الثالث تصريحا.
فيمكن أن يقال: اشتراط القدرة على التسليم في الجملة، لا مطلقا، و إلا لامتنع مجيء احتمال الصحة هنا مطلقا، أو مع الضميمة، للإجماع على اشتراط هذا الشرط.