الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - أهمية الاعتكاف
الفصل الحادي عشر- أحكام الاعتكاف
أهمية الاعتكاف:
(السؤال ٣٠٧): الرجاء بيان أهمية الاعتكاف و خاصة لجيل الشبّان؟
الجواب: إنّ الإنسان يعيش في أجواء زاخرة بالجواذب المادية و الدنيوية التي من شأنها اضفاء الصدأ و الرين على قلب الإنسان، و هو صدأ الغفلة و البعد عن اللَّه تعالى، فلو لم يتحرك الإنسان لإزالته و تطهير قلبه بواسطة العبادة و المناجاة، فربّما يخسر عنصر المعنوية و الروحانية في وجوده و روحه. و تمثّل الروايات الإسلامية الصلاة بالنهر الذي يغسل فيه الإنسان نفسه كل يوم خمس مرات، و في هذا إشارة إلى هذه الحقيقة. و من بين العبادات يختص «الاعتكاف» بميزة خاصة، فهو يشبه من جهات متعددة مراسم الحج و الاحرام حيث يسوق الإنسان إلى عالم زاخر بالمعنوية و الروحانية و يجعله يعيش في أجواء المسجد الجامع لمدّة ثلاثة أيّام مع الصوم و العبادة و تهذيب النفس و عدم التفكير بغير اللَّه تعالى ممّا يخلق في روحه تحولًا عظيماً و بالتالي يمنحه الصفاء و النورانية التي لا مثيل لها. و نشاهد بحمد اللَّه في السنوات الأخيرة أنّ جيل الشبّان و خاصة طلّاب الجامعات الأعزاء يستقبلون الاعتكاف استقبالًا جيداً و يجدون فيه لذّة هذه العبادة الروحانية، و نحن نبارك لهم هذا الالتزام العظيم بالاعتكاف، و نرجو من شبابنا الأعزاء و لا سيما طلّاب الجامعات الاهتمام بهذه العبادة المؤثرة للقرب من اللَّه تعالى و أن يكونوا طليعة في هذا الأمر و قدوة للآخرين لينتفعوا من ثماره المعنوية بشكل كامل.