الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - د- التوبة
مثل دفع مهر المثل لا يسقط بالتوبة في مورد الاغتصاب.
(السؤال ٩٢٥): إذا اعترف المتهم بالزنا في جميع مراحل التحقيق و حتى أمام وكيله بالجرم و ادّعى التوبة و طلب من ولي الأمر العفو، و طلب القاضي أيضاً العفو عن المتهم، فهل- في هذه الصورة- يجوز له تأخير اصدار الحكم إلى حين الحصول على الجواب من ولي الأمر؟
الجواب: في صورة ثبوت الجرم فإنّ القاضي يمكنه انتظار العفو.
(السؤال ٩٢٦): هل أنّ توبة المجرم في الجرائم التعزيرية و قبل القبض عليه موجبة لسقوط التعزير، أم أنّ هذا الحكم يختص بالحدود؟ و على فرض سقوط التعزير هل يمكن للحاكم معاقبة المجرم فيما لو كان العمل الذي ارتكبه موجباً للإخلال في بنظام الحكومة الإسلامية أو كان هناك خوف من تجري الآخرين أو خوف من الامتداد و سراية هذه الأعمال المخلة، فالعقوبة هنا بدافع الوقاية و الدفاع عن الحق العام للناس؟
فإذا كان الجواب ايجابياً، فسوف يثار هذا السؤال: «كما أنّ حد المحاربة يسقط بتوبة المرتكبين لهذا الجرم و إن استلزم ذلك عوارض سلبية لقوله تعالى: «قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ»، إذن العقوبات دون الحد تسقط أيضاً بطريق أولى»، فهل هذا المعنى صحيح أم أنّه قياس مع الفارق؟ و كما أنّ سقوط الحد الإلهي لا يوجب سقوط الحق العام للناس، بمعنى أنّ الناس مضطرون من أجل تنظيم أمورهم لتقنين أوامر و نواهي بينهم و تعيين ضمانات تنفيذية لها، و لذلك لا يُقبل من الذين يرتكبون الأعمال المخلة بالنظم و بالتالي يؤدّي إلى الاخلال بالحق العام أن يُعفى عنهم بمجرّد سقوط حق اللَّه عنهم إلّا أنّ يقوم المتولي لهذا الحق «الحاكم» بالعفو عنهم بالنيابة. فما هو نظركم في هذه المسألة؟
الجواب: تسقط التعزيرات بالتوبة أيضاً قبل القبض على مرتكب الجرم، و لكن بشرط أن تظهر عليه و على أعماله آثار التوبة، و مع الالتفات إلى هذا الشرط فإنّ الكثير من التائبين لا تُرى آثار الندم في أعمالهم و بذلك لا يشملهم هذا القانون. و يمكن حلّ المشكلة الاجتماعية لهذه المسألة عن هذا الطريق، و أمّا العناوين الثانوية كالإخلال بالنظم العام فلا يمكنها لوحدها أن تكون موجبة للتعزير.