المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧١ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
المقام دلالة قطعية قرآنية تدلّ على الحلّية أو الحرمة على وجه العموم فلا يصحّ رفع اليد عنها بخبر لا نعلم صدقه ولا كذبه وإن كان حجّة وما دلّ على حجّيته فإنّما دلّ عليها إذا لم تكن هناك دلالة قرآنية.
والذي ينبّه على ذلك أنّ أبا بكر احتجّ على الصدّيقة الطاهرة(عليها السَّلام) بخبر الواحد وهو: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث وماتركناه صدقة» فرفضته الصدّيقة بأنّه مخالف للكتاب مع أنّ النسبة هي العموم والخصوص المطلق.
وبذلك يعلم أنّ مكانة القرآن أعظم من أن يخصص بخبر الآحاد من غير احتفافه بشيء يوجب السكون.
وأمّا ما دلّ على عدم الميراث للقاتل وعدم جواز التزوّج على العمّة والخالة وجواز الربا بين الوالد وولده والزوج والزوجة فالخبر الواحد محتف بقرائن قطعية تفيد العلم وإلاّ فلا يمكن تخصيص قوله سبحانه: (فَاذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللّه) (البقرة/٢٧٩) بخبر العدل وبذلك تبيّن أنّ الحقّ عدم جواز التخصيص إلاّإذا كانت هناك قرائن مفيدة للقطع واليقين.
احتجّ القائل بالمنع بوجوه:
الأوّل: إنّ الكتاب قطعي السند والخبر ظنّي السند فكيف يجوز رفع اليد عن القطعي بالظنّي؟
وأُجيب عنه بأنّ الكتاب وإن كان قطعياً، ولكنّه ظنّي الدلالة فإنّ الحكم بالعموم ناش من تطابق الإرادتين وهي ليست بقطعية فرفع اليد عنه بالخبر من قبيل رفع اليد عن المظنون بمثله بل بالمقطوع به فإنّ الخبر وإن كان ظنّياً لكنّه ثبتت حجّيته بالأدلّة القطعية.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ القول بأنّ القرآن ظنّي الدلالة، من فروع القول بأنّ
[١]نهاية الأُصول:٣٢٨.