المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٧ - النظرية الأُولى نظرية المحقّق الخراساني
الإشكال على توجّه الحكم إلى الآحاد
ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ أورد على توجّه التكليف إلى عامة المكلّفين وقال ما هذا حاصله: إنّ ما يسمّى واجباً كفائياً على أقسام:١ـ مالا يوجد إلاّ مرّة واحدة، كقتل سابِّ النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم).
٢ـ ما يمكن أن يتكثّر ولكن التكثّر ممنوع، كمواراة الميّت.
٣ـ ما يمكن أن يتكثّر ولكن التكثر لا مبغوض ولا مطلوب، كالتكفين مرّتين.
٤ـ ما يمكن أن يتكثّر ويكون التكثّر مطلوباً، كالصلاة على الميّت.
أمّا الأوّل، فلا يمكن بعث جميع المكلّفين إلى مالا يتكرّر. وأمّا الثاني والثالث، فمع مبغوضية الفرد الآخر أو عدم مطلوبيته، لا يصحّ بعث الجميع، لأدائه إلى نقض الغرض أو البعث إلى ما ليس بمطلوب. وأمّا الرابع، فإمكان بعث الجميع وإن كان لا ينكر، إلاّ أنّ لازمه هو لزوم اجتماعهم في إيجاد صرف الوجود، ومع عدم اجتماعهم يكون المتخلِّف عاصياً لترك الأمر المطلق بلا عذر.[ ١ ]و لأجل هذه الأُمور اختار ـ قدَّس سرَّه ـ النظرية الثانية كما سيوافيك.
يلاحظ عليه: أنّ بعث الجميع إلى الأمر الواحد ليس بمعنى أن يقوم به كلّ واحد في آن واحد، حتى يقال بأنّ الواجب الكفائي ربّما يكون غير قابل للتكرار، أو يكون التكرار مبغوضاً، أو غير مطلوب وبعبارة أُخرى: ليس جعل التكليف على جميع المكلّفين مثل جعله على الجميع في الواجب العيني بل يكون بعثُ الجميع في المقام على وجه البدلية، مثلها في الواجب التخييري ولكن النكتة لجعل الوجوب على الجميع مع حصول المطلوب بقيام واحد منهم أمران:
[١]تهذيب الأُصول: ١/٣٦٦ـ ٣٦٧، ط جماعة المدرسين.