المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٦ - النظرية الأُولى نظرية المحقّق الخراساني
أهل المعاصي بوجوه مُكْفَهِرَّة[ ١ ] ومرتبة منه تختصّ بأصحاب القدرة وفسّر الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ الآية السابقة بالنحو التالي . يقول مسعدة بن صدقة: «وسُئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمّة جميعاً؟ فقال: لا، فقيل له: ولم؟! قال: إنّما هو على القويّ المطاع، العالم بالمعروف من المنكر لاعلى الضعيف الذي لا يهتدي سبيلاً إلى أيّ من أيّ يقول من الحقّ إلى الباطل،والدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ وجلّ قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) .[ ٢ ]
يقول سبحانه: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّناهمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَوَ آتَوُا الزَّكاةَ وَأمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ للّهِ عاقِبَةُ الأُمُور) (الحج/٤١).
ومع كون تلك المرتبة واجبة على لفيف من الناس، يصدق عليه حدّ الواجب الكفائي فلو قام أحد الحكّام بذلك، يسقط عن ذمّة الآخرين.
ثمّ ما اخترناه هو نفس مختار المحقّق النائيني حيث قال: البحث في الواجب التخييري كان بالنسبة إلى المكلّف به، وفي الكفائي بالنسبة إلى المكلّف، ويكون المكلّف هو جميع الآحاد، وجميع الأشخاص على وجه يكون كلّواحد بدلاًعن الآخر.[ ٣ ]
وهذا يؤيّد أنّ مختاره في الواجب التخييري هو نفس ما استظهرناه منه حيث عطف الكفائي على التخييري، وأنّ المختار في كليهما واحد غير أنّ البدلية في الأوّل في المكلّف وفي الثاني في المكلّف به.
[١]الوسائل: الجزء ١١، الباب ٦ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الحديث ١.
[٢]الوسائل: الجزء١١، الباب ٢ من أبواب الأمر والنهي و ما يناسبهما، الحديث١.
[٣]الكاظمي: فوائد الأُصول: ١/٢٣٦.