المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٥ - النظرية الأُولى نظرية المحقّق الخراساني
المحقّق النائيني حسب تقرير الكاظمي فلاحظ.
فإن قلت: إذا كان الموضوع في الواجب الكفائي، عموم المكلّفين فلماذا خصّه سبحانه بأُمّة معيّنة وفئة خاصة وقال: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران/١٠٤) ولو كان واجباً على الكلّ فلماذا خصّ إجراء الحدود من القطع والجلدِ بالحُكّام وذي المنعة والقوّة؟
قلت أوّلاً: الاستدلال مبني على كون «من» للتبعيض مع احتمال كونها نشوئية ابتدائية مثل قولك: وليكن لي منك صديق أي كن صديقاً لي والمراد كونوا أُمّة يدعون إلى الخير ويؤيد ذلك قوله تعالى في آخر الآية: (وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) لأنّه إذا سادت الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف في المجتمع يعمّ الفلاح الجميع، من غير فرق بين الآمر والمأمور وغيرهما.
وثانياً: لو افترضنا أنّ «من» تبعيضية ، والمقصود قيام لفيف من المجتمع الإسلامي، فإنّما هو بصدد بيان صورة تجسيد ذلك الواجب وتحقيقه فيها وليس بصدد بيان متعلّق الوجوب ولأجل ذلك نرى في الآيات الأُخر يخاطب المؤمنين والمؤمنات بهذه الوظيفة الخطيرة ويقول:(وَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَولياءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِوَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَ يُؤتُونَ الزَّكوةَ وَ يُطيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكيمٌ) (التوبة/٧١).
وثالثاً: إنّ الآية راجعة لبعض مراتب الأمر بالمعروف لا كلّها، ولا مانع من أن يختصّ بعضها لفئة خاصة كما سيوافيك.
وأمّا اختصاص إجراء الحدود بالحكّام، فلأجل أنّ الأمر بالمعروف ذو مراتب فمرتبة منه يعمّ الجميع، على درجاته من الإنكار بالقلب واللسان، وإظهار الاشمئزاز بالوجه و قد ورد في الحديث عن علي (عليه السَّلام) : أمرنا رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أن نلقي