المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٤ - النظرية الأُولى نظرية المحقّق الخراساني
الغرض، ويسقط في الكفائي لعدم بقائه.
أقول: كان عليه أن يضيف إلى وحدة الغرض، شيئاً آخر، وهو مدخلية قيام مكلَّف خاص بالمأمور به، في غرض المولى في العيني، دون الكفائي فلا مدخلية لقيامه به في غرضه ولهذا اقتصر بصدور الطبيعة عن أيّ واحد من أفراد المكلّفين.
وبهذا يعلم الفرق بين العيني والكفائي فالغرض في الأوّل متعدّد دون الثاني، كما أنّ صدوره عن مكلّف خاص دخيل في الغرض في العيني، دون الكفائي.
فإن قلت: إذا كان الغرض واحداً قائماً بفرد من المكلّفين فلماذا عمّم التكليف إلى الجميع ، وجعله واجباً على الكلّ؟ وبعبارة أُخرى لو كان الغرض حاصلاً بفعل الواحد، فلا وجه لتوجه التكليف إلى الجميع. وأمّا إذا كان لا يحصل إلاّ بفعل الجميع فكيف يسقط بفعل الواحد؟
قلت: إنّ تخصيصه بفرد أو بصنف من المكلّفين، يناقض ما ذكرناه من عدم مدخلية صدور الفعل عن مكلّف خاص ولا محيص عن تعميم الحكم إلى الجميع وإلاّ لزم أن يكون التخصيص بلا وجه، مضافاً إلى أنّ في هذا النوع من التكليف تحفظاً على الغرض بوجه أبلغ، إذ لو توجّه التكليف إلى لفيف خاص ربّما لا يقومون لأعذار مسموعة أو غير مسموعة بخلاف ما إذا جعل الجميع مسؤولين أمام المكلِّف، وحذّرهم بأنّ تركه موجب لعقوبة الجميع، ففي هذا الظرف يقوم به الأمثل فالأمثل.
وليعلم أنّ تفسير الواجب الكفائي بهذا المعنى، لا يرجع لُبّه إلى الواجب المشروط، كما يظهر من صاحب المحاضرات، بل هو واجب مطلق يختلف سنخه مع الواجب المطلق العيني. نعم ظاهر كلام المحقّق الخراساني في الواجب التخييري كونه من قبيل الواجبين المشروطين ولذلك عدلنا عنه واخترنا نظرية