العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٢ - فصل في شرائط الوضوء
بعده١، وإن كان الشكّ قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلاً أو في جزء منه، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحّة لقاعدة الفراغ، وكذا إن كان الشكّ في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر٢، أو كان بعد ما جلس طويلاً٣ أو كان بعد القيام٤ عن محلّ الوضوء، وإن كان قبل ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة، وإلاّ استأنف٥.
١. الظاهر من العبارة الشكّ في الأجزاء، كما لا يخفى، فإن شكّ في الشرائط فالأقوى الحكم بالصحّة وجريان القاعدة; لكونه مشمولاً لمثل قول الصادق(عليه السلام) لزرارة في الصحيح: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»(أ).
ودليل التخصيص وهو صحيح زرارة عن أبيجعفر(عليه السلام) المرويّ في الكافي والتهذيب، مختصّ بالشكّ في الأجزاء، ففيه قال(عليه السلام): «إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه، أنّك لم تغسله وتمسحه ممّا سمّى الله، ما دمت في حال الوضوء...»(ب)، الحديث. والتنقيح ممنوع; لعدم المنقّح من إجماع أو عقل، وعدم ظهور الإجماعات المنقولة في تناول مثله لو لم نقل بظهورها كأصلها، وهو صحيح زرارة في الاختصاص. وعلى هذا فإن شكّ في غسل الوجه منكوساً بعد الاشتغال بغسل اليد لا يعتني به، كما أنّه إن شكّ في مثل إطلاق الماء وإباحته فيبني على صحّة الوضوء بالنسبة إلى الأجزاء الماضية، وإنّما يلزم إحرازه بالنسبة إلى الأجزاء الباقية. (صانعي).
ـفيما إذا كان المشكوك فيه نفس الجزء، وأمّا إذا كان شرطه فالأظهر الحكم بالصحّة، وهكذا الحكم في الشكّ في شرط الجزء الأخير بعد الإتيان به. (سيستاني).
٢. المناط صدق الفراغ العرفي عن الوضوء ولا خصوصية للاُمور الثلاثة المذكورة ومنه يظهر أنّه حكم بالصحّة مع فوات الموالاة أيضاً. (سيستاني).
٣. بمقدار تفوت به الموالاة فيه وفيما قبله وبعده، إلاّ إذا دخل في عمل مترتّب عليه كالصلاة ونحوها. (خوئي).
٤. والانصراف عنه. (خميني ـ صانعي).
٥ . لا يبعد عدم وجوبه. (خوئي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، أبواب الخلل في الصلاة، الباب٢٣، الحديث١.
(ب) وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، أبواب الوضوء، الباب٤٢، الحديث١.