العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩١ - فصل في شرائط الوضوء
لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة.
(مسألة ٤٤): إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنّه ترك جزء منه ولا يدري أنّه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي، فالظاهر الحكم بصحّة وضوئه لقاعدة الفراغ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي[١]; لأنّه لا أثر لها[٢] بالنسبة إليه، ونظير ذلك ما إذا توضّأ وضوء لقراءة القرآن وتوضّأ في وقت آخر وضوء للصلاة الواجبة، ثمّ علم ببطلان أحد الوضوءين[٣]، فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ صحّة الصلاة، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً; لعدم أثر لها بالنسبة إليها.
(مسألة ٤٥): إذا تيقّن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء، فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده[٤]، وأمّا إن شكّ في ذلك، فإمّا أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء، فإن كان في الأثناء رجع وأتى[٥] به[٦] وبما
[١]. لمّا كان مجرى قاعدة الفراغ مجموع العمل فلا محلّ للمعارضة . ( سيستاني ) .
[٢]. بل لا موضوع لقاعدة الفراغ ; لأنّ موضوعها الشكّ في الصحّة . ( خوئي ) .
[٣]. مع تحقّق الحدث قبل الوضوء الثاني ، وإلاّ فتقطع بصحّة الصلاة ، وفي هذه الصورة لا يبعد جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء الثاني لأ نّه لا أثر لصحّة الوضوء الأوّل . ( سيستاني ) .
[٤]. وإلاّ فيحكم بالبطلان إذا اخل بالركن بل مطلقاً على الأحوط . ( سيستاني ) .
[٥]. إن كان الشكّ في الجزء ، كما لو شكّ في غسل الوجه حين اشتغاله بغسل الذراع مثلاً ، وأ مّا إن كان الشكّ في الشرائط فالأقوى هو البناء على الصحّة فلو شكّ في الغسل منكوساً لا يعتني به ، بل لو شكّ في إطلاق الماء ، بنى على الصحّة بالنسبة إلى الأجزاء الماضية ، لكن يجب إحراز الإطلاق بالنسبة إلى الأجزاء الآتية ، وجزء الجزء جزء في الحكم لا شرط . ( خميني ) .
[٦]. هذا إنّما يتمّ في الأجزاء ، وأ مّا في الشرائط فلا ، سواء كان شرط صحّة الجزء أو شرط أصل الوضوء ، فلو شكّ في غسل اليد منكوساً لا يعتنى به ، وكذا لو شكّ في إطلاق الماء ، فإنّه لا يعتنى به بالإضافة إلى ما مضى ، وإن كان يجب إحرازه بالنسبة إلى ما يأتي . ( لنكراني ) .