العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٥ - فصل في النجاسات
(مسألة ٣): ميتة ما لا نفس له طاهرة، كالوزغ والعقرب والخنفساء والسمك، وكذا الحيّة والتمساح، وإن قيل بكونهما ذا نفس; لعدم معلوميّة ذلك، مع أنّه إذا كان بعض الحيّات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك.
(مسألة ٤): إذا شكّ في شيء أنّه من أجزاء الحيوان أم لا، فهو محكوم بالطهارة، وكذا إذا علم أنّه من الحيوان، لكن شكّ في أنّه ممّا له دم سائل أم لا.
(مسألة ٥): المراد من الميتة[١] أعمّ ممّا مات حتف أنفه أو قتل، أو ذبح على غير الوجه الشرعي.
[١]. بمعناه العرفي وهو ما مات حتف انفه مطلقاً ولو بحبس نفسه في مقابل المذبوح ، لا غير المذكّى في مقابل المذكّى ، وذلك لعدم الدليل على نجاسة غير المذكّى بمعنى المذبوح من دون الشرائط الشرعيّة ، ولا على مانعيته في الصلاة ، فإنّ الموضوع في أدلّة النجاسة والمانعيّة الميتة الظاهرة في معناها العرفي ، وما استدلّ به للعموميّة فيها من بعض الأخبار غير تامّ ، كما يظهر لمن راجعه في محلّه في الكتب الفقهيّة المفصلّة . نعم حلّيّة الأكل منوطة بإحراز التذكية أي الذبح بشرائطها الشرعيّة ، فمع عدم الإحراز فضلاً عن إحراز العدم يحرم الأكل ; قضاءً لشرطيّة التذكية في الأكل بالضرورة ، وللأخبار الدالّة على لزوم الإحراز ووجوب الاجتناب مع الشكّ فيها .
وعلى هذا فالمأخوذ من سوق المسلمين أو من يد المسلم محكوم بالتذكية مطلقاً ، فيحلّ أكله فضلاً عن طهارته وعدم مانعيته للصلاة ، من دون فرق بين كون الشكّ من ناحية رعاية الشرائط أو من ناحية الذبح في مقابل الموت حتف أنفه ، وذلك لكون السوق أو اليد حجّة عليها . وأ مّا المأخوذ من سوق الكفّار وما يكون حجّة على عدم التذكية ، فإن كان الشكّ فيه من ناحية رعاية الشرائط الشرعيّة في المذبوح ، فمحكوم بعدم التذكية وحرمة الأكل فقط دون النجاسة والمانعيّة ; لما مر ، وإن كان الشكّ فيه من ناحية الموت والذبح ، فمحكوم بكونه ميتة محرّمة نجسةً مانعةً في الصلاة .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما في المسألة الخامسة من الإشعار بل الظهور في الحكم بالنجاسة للمشكوك تذكيته ، الشامل للشكّ في رعاية الشرائط الشرعيّة في المذبوح غير تامّ ، وأنّ الحكم بالنجاسة مختصّ بالميتة وبالمشكوك أصل ذبحه ، لا غير المذكّى المشكوك فيه رعاية الشرائط الشرعيّة المعتبرة في التذكية . ( صانعي ) .