التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - الرؤية
اليك. فيتجلى لنا و هو يضحك، فنتبعه إلى الجنة.
و روى عن أبي بكر في قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ قال:
النظر إلى وجه اللّه[١] إلى غيرها من مخاريق و ترّهات ألصقوها بساحة قدس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كبار صحابته، و هم منها برآء. و إنّما اولع بها أصحاب الحديث من الحشوية، حسبما تقدم[٢].
نعم تسترت الأشعرية بسفسفة اخرى، اتخذوها شعارا لمذهبهم، فقالوا: إنّه تعالى يرى بلا كيف، و له وجه بلا كيف، و له يد بلا كيف، و هلمّ جرا و حاولوا بذلك الفرار عما يوجه إليهم من اعتراض: كيف يرى؟ و هل تكون رؤيته تعالى كرؤية بعضنا بعضا؟ أرادوا بذلك إلجاءهم إلى محاذير التجسيم و الجهة و الاشارة. فقالوا: لا يسأل بكيف. و من ثمّ هجاهم المعتزلة بأنّه قول بلا علم، و رواية بلا دراية، قال الزمخشري: ثمّ تعجب من المتسمين بالاسلام، المتسمين بأهل السنة و الجماعة (يعني بهم الأشاعرة) كيف اتخذوا هذه العظيمة (جواز النظر إليه تعالى) مذهبا، و لا يغرنك تسترهم بالبلكفة[٣] فإنّه من منصوبات أشياخهم (أي حبائلهم المغرية). و القول ما قال بعض العدلية فيهم:
|
و جماعة سموا هواهم سنة |
لجماعة حمر لعمري موكفة[٤] |
|
|
قد شبهوه بخلقه و تخوفوا |
شنع الورى فتستروا بالبلكفة[٥] |
|
أما أهل العدل و التنزيه فكانت نظرتهم في توحيد اللّه نظرة في غاية السموّ و الرفعة، فطبقوا قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أبدع تطبيق و فصلوه خير
[١] رسالة« الرد على الجهمية» للدارمي: ص ٤٥- ٥٨.
[٢] راجع: الطبري- التفسير-: ج ١١ ص ٧٣- ٧٥. و الدر المنثور: ج ٣ ص ٣٠٥- ٣٠٧.
[٣] البلكفة: مخفف« بلا كيف» مصدر جعلي. كالحوقلة و البسملة.
[٤] الوكاف: البرذعة و هو ما يلقى على ظهر الدابة.
[٥] راجع: تفسير الكشاف: ج ٢ ص ١٥٦ ذيل الآية: ١٤٣ من سورة الاعراف.