التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
التعبير في سورة النمل- ٥٧ بمثل التعبير في سورة الحجر.
١٣٢- وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ[١]. أي أعلمنا و أخبرناه به. و يطلق القضاء على الاخبار بالحتم، لأنه في اللغة بمعنى الفراغ من الشيء و البلوغ نهايته. فناسب اطلاقه على كلّ أمر قاطع للشك، كالخبر الحتم، أو رافع للنزاع، كحكم القاضي العدل. و من ثمّ يطلق على انقضاء الأجل بالموت أيضا. و قد جاء جميع هذه الاستعمالات في القرآن بكثير.
١٣٣- وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَ مِنْها جائِرٌ. وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ[٢].
هذه الآية الكريمة تعني هدايته تعالى العامّة، الشاملة للخلق كلهم: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى[٣]. الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[٤]. وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ[٥]. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٦]. إلى غيرهن من آيات تدل على أنه تعالى تكفل لهذا الانسان هدايته إلى طرق الصلاح و الفساد، و ان كان قد أمره باتباع طرق الخير و النجاح.
فعليه تعالى أن يهدي قاصد السبيل اطلاقا، غير أن منها جائرا نهى عن اتباعها و ان كان قد أقدر على الاختيار لحكمة التكليف و الاختبار.
أمّا الجملة الأخيرة «و لو شاء لهداكم أجمعين» فقد تقدمت و تقدم الكلام في نظائرها. راجع الفقرة: ١٠٣ و ١٠٩.
١٣٤- وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ[٧].
احتج الأشعري بما حكاه تعالى عن المشركين، فيما زعموا من الجائهم على
[١] الحجر: ٦٦.
[٢] النحل: ٩.
[٣] الليل: ١٢.
[٤] طه: ٥٠.
[٥] البلد: ١٠.
[٦] الانسان: ٣.
[٧] النحل: ٣٥.