التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - مسألة التمحيص و الاختبار
السامري بذاته كانت فتنة و ابتلاء زلّت فيها أقدام بني اسرائيل.
١٥- وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً[١]. أي بالجدب و الرخص أو بالبلايا و النعم. حتى يبدو مبلغ استعداداتكم و طاقاتكم تجاه مختلف الأحوال.
١٦- لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[٢]. أي الأحداث المضلّة بعد وفاة الرسول اختبار لمبلغ ثبات المؤمنين به على الايمان غير أنّ غالبيتهم ابدوا ما كانت نفوسهم المنحرفة منطوية عليه من الأضغان و الأحقاد على هذا الدين. أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ[٣].
١٧- وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً[٤]. أي كانت البلايا التي تصيب بعضكم من بعض، امتحانا لكم ليبدو لكم بالذات مبلغ ثباتكم و صبركم على الايمان. أمّا اللّه تعالى فهو غنيّ عن اختباركم، لانه بصير بكم و عليم بذات الصدور.
١٨- بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ[٥]. أي وقعتم في البلاء و الابتلاء. و لو لا أن تتدارككم رحمته تعالى لهلكتم عن آخركم.
١٩- أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا- (بلا ابتلاء و اختبار)- أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ[٦] أي حتى يمتاز الصادق عن الكاذب، و تتمّ الحجّة على الكاذبين.
٢٠- هُنالِكَ- (في وقعة الأحزاب)- ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً[٧] فتبين المخلصون الثابتون على الايمان عن الكاذبين المنافقين.
٢١- إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ[٨]. كانت قصة الذبح اختبارا عظيما لابراهيم (عليه السلام) تبينت- خلالها- شخصيّته الفذّة الكبيرة بوضوح:
[١] الانبياء: ٣٥.
[٢] الحج: ٥٣.
[٣] آل عمران: ١٤٤.
[٤] الفرقان: ٢٠.
[٥] النمل: ٤٧.
[٦] العنكبوت: ٢- ٣.
[٧] الاحزاب: ١١.
[٨] الصافات: ١٠٦.