التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - الأعضاء
و رأس و لسان و عينين و اذنين، و مع ذلك هو جسم لا كالاجسام، و له لحم لا كاللحوم، و دم لا كالدماء و كذلك سائر الصفات، و هو لا يشبه شيئا من المخلوقات، و لا يشبهه شيء[١].
و ما ورد في التنزيل من الاستواء و الوجه و العين و اليدين و الجنب و المجيء و الاتيان و الفوقية، أجروها على ظاهرها، و كذلك ما ورد في الاخبار من الصورة و غيرها، أجروها على ما يتعارف من صفات الأجسام، و زادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها و نسبوها إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) زورا و بهتانا. و قد تقدّم نقل بعضها عند الكلام عن مذهب أهل التشبيه و التجسيم.
و نحن في هذا المجال لا نتعرض لهم بالذات، لأنّهم قوم بادوا و لم يبق منهم سوى نقل آثار في بطون الكتب و قد أكل عليهم الزمان و شرب. إنّما المهمّ التعرض لا ناس زعموا أنّهم من صميم الاسلام، في حين أنّهم لم يبتعدوا عن القول بالتشبيه و التجسيم ما يفصلهم عنه، سوى إعادة ما قالوه في شيء من اللف و الالتواء في مراوغة خبيثة، و بذلك شوهوا من وجه الاسلام الأغر، فضلّوا و أضلّوا.
و هؤلاء هم الأشاعرة بالذات و من لفّ لفّهم من المتشدقين بالسلفية من غير دراية وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا، أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ[٢].
و فيما يلي بعض ما ذكره أبو الحسن الأشعري و أذنابه و من حذا حذوه في الأخذ بظاهر المتشابهات، لاثبات الوجه و العين و اليد و الرجل و سائر الأعضاء و الجوارح للّه سبحانه، من غير بيان الكيف و لا تشبيه بشيء من المخلوقين- فيما زعموا- على غرار ما نقلنا من كلام الجواربي حرفا بحرف.
قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: باللّه نستهدي و اياه نستكفي
[١] راجع: بحار الانوار: ج ٩٠ ص ٣٠٨ باب ١٧ رقم: ٧.
[٢] البقرة: ١٧٠.