التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - إرادة تكوينية و إرادة تشريعية
(الامام الرضا) (عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟ قال:
فقال (عليه السّلام): «الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل. و أمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأنّه لا يروي و لا يهمّ و لا يتفكر. و هذه الصفات منفية عنه، و هي صفات الخلق. فإرادة اللّه:
الفعل[١]، لا غير ذلك. يقول له: كن، فيكون. بلا لفظ و لا نطّق بلسان و لا همة و لا تفكر و لا كيف لذلك، كما انّه لا كيف له».
و روى أيضا باسناده الصحيح عن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) سأله عاصم بن حميد عن ذلك، قال: قلت: لم يزل اللّه مريدا؟ قال:
«إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد»
فقد فرق (عليه السلام) بين العلم و القدرة و بين الإرادة، ردا على ما زعمه بعض المتفلسفين من تفسير الإرادة بالعلم و القدرة[٢] يدلنا على ذلك ما
في حديث بكير بن أعين، قال: قلت لأبي عبد اللّه (الامام الصادق) (عليه السلام): علم اللّه و مشيئته هما مختلفان أو متفقان؟ فقال: «العلم ليس هو المشيئة، الا ترى انّك تقول:
سأفعل كذا ان شاء اللّه، و لا تقول: سأفعل كذا ان علم اللّه. فقولك: ان شاء اللّه، دليل على أنّه لم يشأ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء. و علم اللّه السابق للمشيئة».
و باسناده الصحيح- أيضا- عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «المشيئة محدثة»[٣].
و روى الصدوق باسناده عن الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)
[١]
و في رواية الصدوق في كتاب التوحيد:« فارادة اللّه هي الفعل».
راجع البحار: ج ٤ ص ١٣٧.
[٢] تقدم في كلام الحسن البصري و اختيار الفاضل المقداد: ص ١٨٦ بالهامش.
[٣] الاحاديث مستخرجة من الكافي الشريف- الاصول-: ج ١ ص ١٠٩- ١١٠. باب الارادة: انها من الصفات الفعل. و راجع: مرآة العقول بشرح الكافي للعلامة المجلسي: ج ٢ ص ١٥- ٢٢. و بحار الأنوار:
ج ٤ ص ١٣٧.