التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - خاتم النبيين
و النجاح، و تزدهر معالم اصلاحاته العامة اذا هم يستبشرون به كفاتح عظيم و مبشر بسعادة الاجيال. فتنقلب سيئاته حسنات، و تغفر جميع ذنوبه التي كانوا يرونها ذنوبا، بعد ما لمسوا من حقيقة قيامه الاصلاحي و اخلاصه في نهضته منذ البدء.
قال الامام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): «لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لانهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة و ستين صنما، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص. كبر ذلك عليهم و عظم، و قالوا: أجعل الآلهة الها واحدا- الى قوله- الاختلاق. فلما فتح اللّه تعالى على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) مكة، قال تعالى: يا محمّد، انا فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، عند مشركي أهل مكة، بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدم و ما تأخر، لان مشركي مكة اسلم بعضهم، و خرج بعضهم من مكة، و من بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه، اذ دعا الناس اليه. فصار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم»[١]
و قوله: «و ما تأخر» أي حتى الاعمال التي يرتكبها ذلك المصلح في مستقبل أمره يغضون عنها حتى و لو كانت على خلاف مصالحهم الخاصة.
*- و منها قوله تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[٢].
ما هذا الوزر الذي وضعه اللّه تعالى عن نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
الجواب: الوزر- كحبر- في أصل اللغة:[٣] الحمل الثقيل. و الجمع أوزار،
[١] عيون اخبار الرضا للصدوق( ط نجف): ص ١٦٠- ١٦١.
[٢] الشرح: ١- ٦.
[٣] ابن فارس- معجم مقاييس اللغة-: ج ٦ ص ١٠٨.