التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - الفوقية
|
قد استوى بشر على العراق |
من غير سيف و دم مهراق[١] |
|
و جاء بمعنى استقامة الأمر أيضا، كما قال الطرماح بن حكيم:
|
طال على رسم مهدد أبده |
و عفا و استوى به بلده[٢] |
|
و هكذا جاء بمعنى عمد و قصد، كقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ[٣].
و كلما جاء ذكر «الاستواء على العرش» في القرآن، انما يعنى الاستيلاء التامّ بتدبير شئون العالم، بعد أن كان «العرش» كناية عن مجموع الخلق، كما جاء في تعبير الصدوق (عليه الرحمة)[٤].
الفوقية:
و أمّا الآيات التي جاء فيها ذكر العلوّ و الفوقية له تعالى[٥]. أو أنّه في السماء[٦] أو أنّه يدبّر الأمر من السماء[٧]. أو تعرج إليه الروح[٨]. أو تنزل الملائكة من عنده[٩] و أمثال ذلك، فهذه الفوقية و العلو لا تعني الجهة التي هي احدى الجهات الست التي تحدد بها الأجسام، من فوق و تحت و يمين و يسار و خلف و أمام. إذ بعد ما انتفت الجسمية عن ذاته المقدسة، لم يبق مجال لتصوير الجهة له تعالى اطلاقا. و أمّا هذه التعابير الواردة في الآيات، فإنّ لها تأويلات حكميّة دقيقة، أوضحها علماء الكلام، و جاء بعض تفاصيلها في رسالة كتبها أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي، المعروف بابن شيخ الحزاميين (٦٥٧- ٧١١ ه)[١٠]. و نحن نذكر منها ما يجيب على غالبية الأسئلة الموجهة بهذا الصدد:
[١] البداية و النهاية لابن كثير: ج ٩ ص ٧.
[٢] جامع البيان للطبري: ج ١ ص ١٥٠.
[٣] البقرة: ٢٩.
[٤] راجع: بحار الأنوار: ج ٥٨ ص ٧.
[٥] تقدمت في كلام الأشعري برقم: ٢ و ٣ و ٥ و ٧.
[٦] تقدم برقم: ٦ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ.
[٧] تقدم برقم: ٤ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ.
[٨] تقدم برقم: ٨ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ.
[٩] تقدم في كلام الدارمي برقم: ٣١- ٤٠.
[١٠] نشرت ضمن مجموعة« اربح البضاعة» بمكة المكرمة: ١٣٩٣ ه ص ٣٩- ٥٥.