التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - الرؤية
٧- و أما الحجب في قوله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[١] فهو الحرمان عن فيض قدسه تعالى، و من ثم جاء التعقيب بقوله: ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ[٢]، فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا[٣]. حيث الذنوب حالت بينهم و بين إدراك الحق، فحرموا عنايته تعالى الخاصة باولى البصائر من أصحاب الايمان. وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ[٤].
٨- و أمّا
حديث: «سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر»[٥]
فان صح السند- و لم يصح كما نذكر- فلا بدّ من تأويله بالعلم الضروري، فمن كان له شك في وجوده تعالى، فسوف لا يبقى مجال لأي شك بعد وضوح الحق كالعيان، أمّا الأخذ بالظاهر فمتناف مع قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و حكم العقل القاطع بامتناع الجهة و التقابل بشأنه تعالى. فلا بدّ إمّا من الطرح، شأن كل معارض لصريح القرآن، أو التأويل، على فرض صحة الاسناد.
لكن الاسناد غير نقي، و رجاله غير موثوق بهم، إذ أشف ما يتعلقون به هو هذا الحديث، الذي يروونه عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللّه البجلي، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). و قيس هذا مطعون فيه من وجهين، الأوّل: أنّه كان يرى رأي الخوارج. و كان ممن يبغض أمير المؤمنين عليا (عليه السلام)[٦] الذي هو نفس الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و مثال الاسلام
[١] المطففين: ١٥ و ١٦.
[٢] المطففين: ١٥ و ١٦.
[٣] الاعراف: ٥١.
[٤] الاعراف: ١٥٦.
[٥] صحيح البخاري: ج ١ باب ١٦ ص ١٤٥، و باب ٢٦ ص ١٥٠ من المواقيت.
[٦] شرح الاصول الخمسة للقاضي: ص ٢٦٩. و أسد الغابة لابن الأثير: ج ٤ ص ٢١١. و ميزان الاعتدال للذهبي: ج ٣ ص ٣٩٣.