التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - حل شبهات المجبرة
و أيّ معنى لإرادة العباد إلى جنب إرادة اللّه إذا لم يكن لإرادة العبد تأثير في تحقق المراد، كما لا تأثير للعلم في تحقق المعلوم، حسب تصريح الأشعري؟! و الغريب: أنّهم قاسوا إرادته تعالى المتعلقة بافعال العباد بعلمه تعالى المتعلق بها؟! إذ لو كانت إرادته كعلمه، كانت لا تأثير لها كما لا تأثير للعلم. و هم إنّما يرون أنّ كلّ التأثير لإرادته تعالى. تحقيقا لقانون «لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه».
و ينفون أي تأثير لإرادة العباد، فكيف هذا التناقض المفضوح؟! و لنختم الكلام بأصرح آية تقضي على مزعومة الجبر نهائيا، و تنسب أفعال العباد و ما يترتب عليها من تبعات و مضاعفات إلى أنفسهم. و هي في نفس الوقت تبكيت قاطع و مكافحة صارمة في وجه أمثال الأشعري ممن يجادلون في اللّه بغير علم، و يحاولون تحريف الكلم عن مواضعه زورا و بهتانا.
قال تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ. ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ. ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ[١] وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٢].
[١] انظر الى هذا التعبير الذي لا يحتمل أي التباس في ان العباد هم فاعلون لأعمالهم إن حسنة و ان سيئة.
[٢] الحج: ٨- ١٠.