التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
فحذف جواب «اذا» و لم يأت به، لأنّ هذا البيت آخر القصيدة[١].
و الوجه الثالث: أن يكون ذكر الارادة في الآية مجازا أو اتساعا[٢] أو تنبيها على المعلوم من حال القوم و عاقبة أمرهم، و أنهم متى امروا فسقوا و خالفوا. و ذكر الارادة يجري هاهنا مجرى قولهم: إذا أراد التاجر ان يفتقر أتته النوائب من كلّ جهة، و جاءه الخسران من كلّ طريق، و قولهم: اذا أراد العليل أن يموت خلط في مآكله، و تسرّع إلى كلّ ما تتوق اليه نفسه. و معلوم أنّ التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا، و لا العليل أيضا. لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران، و من حال هذا الهلاك، حسن هذا الكلام، و استعمل ذكر الارادة لهذا الوجه[٣].
و كلام العرب وحي و اشارات و استعارات و مجازات[٤]، و لهذه الحال كان
[١] في حاشية الأمالي:« جواب الشرط جزء لا يتم المشروط دونه، فاذا حذف كان أهول للكلام، كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ- الرعد: ٣١، و كقول القائل:« لو رأيت عليا بصفين».
و كقولهم:« لو ذات سوار لطمتني».
[٢] هذا بعينه اختيار الزمخشري( ت ٥٢٨) الآنف، و لعله أخذه من الشريف المرتضى( ت ٤٣٦) عليه الرحمة.
[٣] في حاشية الأمالي:« تصوير المجاز في الآية على أن التقدير: اذا قرب هلاك قرب أمرنا مترفيها ففسقوا. و كذلك قولهم: اذا أراد المريض ... التقدير: اذا قرب موت المريض خلط. و كذلك التاجر اذا قرب افتقاره أتته النوائب. و هذا كقوله تعالى: فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يقرب ان ينقض. و انما كنى بالارادة عن القرب في هذه المواضع، لان المريد للشيء، المخلي بينه و بينه، و لا مانع هناك، ما أقرب ما يقع مراده. و اللّه اعلم».
[٤] في حاشية الأمالي:« الارادة قد تستعمل في الجماد، فضلا عن العقلاء». كقوله تعالى: جدارا يريد ان ينقض، و كقول الراعي النميوي.
|
في مهمه قلقت به هاماتها |
قلق الفئوس اذا أردن نصولا |
|